برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

القرار الذي نريد…!

تعرض القرار الوزاري الذي سنه وزير التعليم واعتمده مجلس الوزراء مؤخرًا حول سلم الترتيب الوظيفي لمعلمي ومعلمات التعليم العام في بلادنا، لحالات من التباين في الرفض والقبول – خصوصًا – وهو يجيء بعد مضى 39 عامًا على رصانته وعدالته لشريحة كبرى من الراكضين في ميادين التربية والتعليم.

هذه «القولبة» الوظيفية في مزاجها ومسمياتها ورواتبها، هي في كل الأحوال قناعات وتوجهات وزارية «دندن» على أصدائها كوكبة من «العرابين» في وزارة الأجيال والرجال منذ عشر سنوات مضت، ورغم هذا إلا أنها كانت لا تعني في وجدان المخلصين من منسوبي هذا الكيان الميداني أملًا ولا طموحًا يعتد به، ويوثق قناعتهم في حمل هذه الرسالة، مادام أن «العرابين» في علو هذه «الوزارة» مصرون على طرحه ونفاذه والتسليم بكامل تفاصيله، بعيدًا عن ثقافة التداول والحوار وتوزيع الرأي والمشورة مع المعنيين من رجالات الميدان.

ومهما علت وانخفضت حدة الرفض والقبول بهذا المشروع، سيظل قرارًا معتبرًا ونافذًا، شئنا أم أبينا، ويبقى من المهم والعدالة والإنصاف هو استعادة هيبة التعليم في بلادنا باستكمال بقية الأركان الميدانية المهزوزة بالمزيد من القرارات الحازمة والحاسمة، وفي طليعتها فرملة «التنمر» والتلاعب بأعصاب العملية التعليمية اليومية، والتي يقودها بعض من المنفلتين من طلابنا وطالباتنا، من خلال استعادة الهيبة والقدوة والريادة تقويمًا للخلل في السلوك والعادات.

ومع التسليم أيضًا بقرار السلم الوظيفي للمعلمين والمعلمات صار من المهم الالتفات لمحتوى وجودة المقررات الدراسية، بتكثيف مناهج اللغة العربية واللغات الأجنبية ومناهج التقنيات الحديثة.

وعلى وزارة الأجيال والرجال وهي تصر على جعل قرار المعلم الوظيفي هاجسها وألقها وقلقها، بأن تتجه لمحتوى البيئة التعليمية بجعل مدارسها وساحاتها منارة مترفة بالتنوع والقبول والإقبال، بعيدًا عن ركنها وتركها معاقل مطورة بالملل والتكرار والطاقات السلبية.

وعليها أن تحول معاقلها إلى ورش صاخبة بالعمل والاكتشاف، وإلى مسابقات طاغية بالفكر الناضج والتفكير والاستنتاج والابتكار، وجعلها علامات فارقة في تكريم النابهين والموهبين على مستوى الوزارة والوطن، والاتجاه لاحتياجات المناطق النائية الجبلية منها والساحلية والتعامل مع روادها من معلميها وطلابها، وكذلك مبانيها بشيء من الحس والمسؤولية.

الميدان في مدارسنا كما هو في كل الدنيا منظومة وطنية متكاملة، عدتها وعتادها أبناؤنا وبناتنا من الطلاب، ويحتاجون من وزارتهم الاستدارة نحو تطوير البيئة التربوية، وتحديث محتوى مناهجها التعليمية بما يليق ومواكبة العصر الذي ينتظر التعبئة الحقيقية في تقويم سلوكهم وتوجهاتهم، ومعها منح المعلمين والمعلمات المزيد من الضبط والصلاحيات.

إنا إن فعلنا واستعدنا هذا التكامل بكامل أركانه ومحتوياته وتطلعاته، فإن قرار السلم الوظيفي الجديد لرجالات الميدان سيبقى واحدًا من أهم التحولات التي ستفضي للمزيد من القرارات التطويرية الميدانية المنتظرة للتعليم في بلادنا.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق