برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رموز

زندقة ومكارثية وبينهما إنسان

الاختلاف سنة كونية، وهو الثراء الذي يضفي على المشهد الحياتي كل أبجديات الجمال والكمال، من ينكر الاختلاف فهو ينكر حق الآخرين في الحياة وفق ما يرونه ويؤمنون به، الإسلام والمسلمون في عصور تمكنهم الأولى، بنوا مجتمعات في غاية الانسجام، شكلوا من المختلف إضافة ساهمت في بناء حضارة ما زالت شواهدها حاضرة تستحضر في كل زمان ومكان.

أكتب عن الاختلاف وضرورة تنقيته من الخلافات الطارئة والمستدامة والمستمرة.

الاختلاف ثقافة مؤصلة على تقبل البشر والتعايش مع قناعاتهم والتواصل معهم كأفراد لهم حق الحياة وحق البقاء، مشكلتنا الأزلية كبشر، أن الجميع يدعي وصلًا بتقبل الآخر ليكون ليلاه التي يغني لها وعليها.

مشكلتنا كعرب، أن الاختلاف يعني بداية حقبة من الصراع والكراهية تُقحم فيها كل الشؤون والشجون، مشكلتنا كعرب، أننا نبحث عن النقاط المخالفة ونجعلها مرتكزًا للتعاطي مع إخواننا وقرابتنا، هي شرعيتنا عندما نريد إلغاء الآخرين وإقصاءهم والتنكيل بهم.

في العهد العباسي كانت الزندقة تهمة كاملة الأركان يُرمى بها المخالف والمختلف، ثم يؤتى بالسيف والنطع، ويراق دمه لتطهر الأرض من شره، وليكون العظة والعبرة.

في الخمسينيات الميلادية، كانت «المكارثية» هي زندقة ذلك العصر، رمي بها الكثير من الأمريكيين وأودعوا السجن، وجردوا من مناصبهم وامتيازاتهم، كل ذلك تحت شرعية حرب الشيوعية والشيوعيين.

إنسان الشرق الموغل في القدم وإنسان العالم المتحضر المعتق – كما يقال – بكل قيم النقاء والحرية والتحرر يتساويان عندما تعتريهما النزعات الاستعلائية وحب الذات، ليظل الإنسان إنسانًا، يتعاطى الحياة مع أقرانه وفق ما تحتمه مصالحه.

علي المطوع

علي احمد المطوع، من مواليد مدينة مكة المكرمة، كتب رأي في عدد من الصحف السعودية، وكذلك في بعض المجلات الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق