برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

حافظ على أصدقائك

قال الشافعي:

وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ ** وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا

وَلَستُ بِهَيّابٍ لِمَن لا يَهابُني** وَلَستُ أَرى لِلمَرءِ ما لا يَرى لِيا

فَإِن تَدنُ مِنّي تَدنُ مِنكَ مَوَدَّتي** وَإِن تَنأَ عَنّي تَلقَني عَنكَ نائِيا

كِلانا غَنيٌّ عَن أَخيهِ حَياتَهُ ** وَنَحنُ إِذا مِتنا أَشَدُّ تَغانِيا

يحصل كثيرًا ومع مرور العمر أن نكوّن صداقات مختلفة، ومع أكثر من شخص يختلفون في طباعهم وأساليب حياتهم وتوجهاتهم وميولهم واهتماماتهم، التي قد نتفق أو نختلف معها، لكننا بالرغم من ذلك نصادقهم لأننا وجدنا فيهم شيئًا أو عدة أشياء جذبتنا إليهم.

وجود هذه الأشياء يقابله أمور أخرى قد تعجبنا ونعرفها أو ربما نكتشفها مع الوقت بعد معاشرتنا لهم، قد نتقبلهم بكل ما فيهم من صفات سلبية أو لا تعجبنا، لأننا ننظر للجانب المضيء منهم ولصفاتهم وحسناتهم وجمالهم، مع الوقت يحصل أن نختلف ونتشاجر وربما نتخاصم، وهنا يبدأ كل طرف بالنظر للجانب الآخر والتركيز عليه بشكل أكبر.

عندما تكون الصداقة حقيقة ومتزنة ومبنية على أساس قوي، فإن أي عارض لها يمكن أن يمر بعد برهة، بشرط أن يتفهم كلا الطرفين ذلك، وأن تكون الصداقة ليست لغرض مؤقت أو لسبب ما عند زواله تنتهي العلاقة، فهذه لا تسمى صداقة، كما أن الصديق الحقيقي يبقى وتبقى مكانته حتى بوجود أصدقاء آخرين، فإن مكانة الصديق وتعاملنا معه لا يتغير عندما نتعرف على صديق جديد، فنحن لا نستبدل الأصدقاء بل نكون صداقات مختلفة ومتنوعة، وكل صديق لديه من الصفات ما تختلف عن الصديق الآخر ووضع الأصدقاء في مقارنات يؤدي لأن نفقدهم كلهم واحدًا تلو الآخر، ونصل للوقت الذي  قد نكون لوحدنا.

من الأمور التي يمكن أن تؤثر على أي علاقة هي كثرة العتاب والملامة والظنون، والتي تتكرر ولنفس الأمر الذي قد لا يمكن للطرف الآخر تغييره، فيجعل الصداقة تصل إلى نهاية لا ترضي الطرفين لكنها حتمية، وقد قال بشار بن برد:

إذا كنت في كل الأمور معاتبا ** صديقك لم تلق الذي تعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فإنه ** مقارف ذنب تارة ومجانبه

حسين الحكمي

حسين بن محمد الحكمي، أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بكلية الآداب بجامعة الملك سعود، دكتوراه في الفلسفة تخصص الخدمة الاجتماعية من المملكة المتحدة، وكيل كلية الآداب للتطوير والجودة بجامعة الملك سعود ، عمل في إدارة الأنشطة الطلابية بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود وأشرف ونظم العديد من الأنشطة الطلابية (اجتماعية وثقافية ومسرحية)، قدم العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والمحاضرات المتخصصة في الخدمة الاجتماعية وأيضا المتعلقة بتنظيم الأنشطة والفعاليات، تطوير الشخصية، كما شارك في عدد من الدراسات والبحوث الاجتماعية، وقدم عدداً من البحوث وأوراق العمل التخصصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق