برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ومضة فكر

التأهيل المعرفي و المهاري لا يكفي لقيادة مؤسسات الرؤية

لاشك أن من  أهداف التنظيمات الإدارية في عموم المؤسسات الحكومية تنفيذ السياسة العامة للدولة بالشكل الصحيح  ، وتحقيق الأهداف التي من أجلها أنشأت تلك المؤسسات التي هي أيضاً انبثقت من حاجات وتطلعات الفرد والمجتمع التي تتغير من وقتٍ إلى آخر في ضوء مايطرأ على المجتمع من تغيرات اجتماعية واقتصادية وسياسية.

وحيث أننا نعيش في عصر رؤية المملكة الطموحة 2030  بمحاورها الثلاثة (مجتمع حيوي،اقتصاد مزدهر،وطن طموح) هذه المحاور المختصرة بمفرداتها العظيمة بمضامينها ومراميها تحتاج إلى بيئة وثقافة تنظيمية تستوعب هذه المفاهيم وتؤمن بها وتتفاعل معها بإيجابية وحتى تحقق مؤسساتنا ذلك فإنها من وجهة نظري بحاجة إلى ثلاثة مقومات أساسية :

ــ تنظيم إداري قادر على استيعاب متطلبات الرؤية وقبول التغيير والتفاعل معه بإيجابية .

ــ قيادات احترافية تحويلية لا يقف اختيارها عند حدود امتلاك المعارف والمهارات فقط.

ــ وقيم تنظيمية حاكمة ضابطة للسلوك التنظيمي معلنه للمستفيدين الداخلي والخارجي.

وحتى تكون الصورة واضحة للقارء الكريم فإن المتأمل للنظم الإدارية في أغلب المؤسسات الحكومية حالياً تسير إجراءاتها بشكل تقليدي يكاد يهزم كل محاولات التغيير والتطوير ، لدرجة تجبر القائمين عليها على معالجة مشاكلاتها بأسلوب رد الفعل بدلاً من الأفعال المخططة مما أدى إلى تعطيل القدرة التنبؤية والتخطيط المتقن لاستعمال الموارد كما تعاني من سلاسل لا تنتهي من الإجراءات الإدارية ، وهياكل تنظيمية متعددة المستويات وغياب شبه كامل لمعايير ومؤشرات الأداء النوعية والكمية.

كل ذلك يحتم على تلك المؤسسات إعادة هيكلتها وبناء نظمها ولوائحها لتصبح قادرة على التفاعل مع رؤية الوطن والمساهمة في تحقيق مضامينها والتحول نحو الهياكل الأفقية المرنة ، وتعظيم استخدام التقنية والاتصالات في تصميم وتنفيذ العمليات والأنشطة والتركيز على الأنشطة المعرفية ، والتحرر من المفاهيم الإدارية التقليدية والتحول من منطق السكون إلى منطق الحركة الديناميكية وتطوير عمليات صناعة واتخاذ ودعم القرار، واعتبار الأصول المعرفية مورداً استراتيجياً وداعماً لأي عمليات تطوير والتحول نحو العمل المؤسسي والتعلم التنظيمي وتأكيد البعد الاقتصادي في كافة العمليات والأنشطة والبرامج .

ورغم أهمية ما سبق كل ذلك إلا أن المحرك الأساس القادر على ترجمته إلى واقع هو وجود قيادات احترافية متطلعة تؤمن بأهمية المرحلة التي تعيشها والفكرة التي تخدمها ، قيادات حالمة متطلعة تستشرف المستقبل وتفكر بشكل استراتيجي ، توظف القدرات والمواهب بطريقة سليمة ومنتجة ، فأي تطوير في الجانب التنظيمي للمنظمات لا يتواكب معه تطوير للمفاهيم والكفايات والمهارات القيادية ومراجعة للسمات الشخصية والدوافع والاتجاهات للقائمين عليها لن يحقق النجاح المـأمول باعتبار أن القيادة هي القادرة على ترجمة الرؤى إلى واقع والاحلام إلى حقائق .

أما الثالثة فهي بلا شك قيم ضابطة للسلوك التنظيمي وسلوك الأفراد ، قيم يحفز بها العاملون ويحتكمون عليها ويصحح انحراف المنظمة عن مسارها الصحيح في ضوءها وبها بمكن المساهمة في بناء ثقافة تنظيمية تقبل التغيير وتدعمه وتساهم في تنمية الرقابة الذاتية لدى العاملين .

هذا وبالله التوفيق

رأي معجب الزهراني

m.alzahrani@saudiopinion.org

معجب الزهراني

د.معجب الزهراني، تربوي واكاديمي سعودي، عمل مديراً لتعليم ينبع, ومستشاراً ومديراً لمركز التميز بتعليم جدة مهتم بالقيادة والتميز المؤسسي.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق