برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ورقة عمل

هل نقول: وداعًا للعاملة السريلانكية؟

تقول مسؤولة كبيرة في الحكومة السريلانكية: إن اغتراب المرأة السريلانكية للعمل بالخارج طيلة العقود الماضية من أجل تحسين الوضع المعيشي للأسرة، كان له بالمقابل ثمن باهظ دفعته العائلة السريلانكية من انحراف في سلوك الأبناء أو البنات بسبب غياب الأم، أو انحراف الأب نفسه، بسبب غياب الزوجة وتشتت الأسرة.

لذلك، فإن خطط الحكومة السريلانكية في الحاضر والمستقبل هو جلب الاستثمارات الأجنبية إلى سريلانكا، بهدف إيجاد فرص عمل للنساء في بلدهن، عوضًا عن الاغتراب وآثاره السلبية على العائلة.

إن كان ما ذكرته المسؤولة السريلانكية يحتمل الصواب في حالات محددة، فإن الحقيقة تكمن في أن العديد من الأسر السريلانكية تحسن وضع أبنائها المعيشي والتعليمي من خلال الدخل المادي الوارد بسبب الحوالات المالية لعضو الأسرة المغترب – رجل أو امرأة – وتحسن الوضع الاقتصادي للدولة بفضل الحوالات المالية الواردة من العمالة السريلانكية المغتربة، وهذه من أدوات التكامل الاقتصادي بين الدول.

فهناك دول لديها فائض من العمالة الرجالية والنسائية، يمكن أن تسد احتياجات دولة أخرى لديها من فرص العمل ما يستوعبهم جميعًا.

خلال عقدين من الزمن، وبعد انتهاء الحرب الأهلية السريلانكية بتوقيع اتفاقية سلام بين الحكومة وثوار التاميل، نجحت سريلانكا بالفعل في جلب الاستثمارات الأجنبية من دول عدة، انعكس ذلك إيجابيًا على البنية التحتية، من خلال إنشاء الطرق السريعة والموانئ والفنادق العالمية، وأصبحت وجهة سياحية واعدة، وأمامها مستقبل مزدهر إن حافظت على روح التراضي والتسامح بين مكونات الشعب  السريلانكي الذي اشتهرت به الجزيرة الحالمة، وصمدت أمام محاولات شق الصف الداخلي، بتفويت الفرصة على من يحاولون استثمار أعمال إجرامية تتنافى مع تعاليم الأديان والقيم الإنسانية السوية لإحداث فتنة داخلية، فقتل الأبرياء جريمة، والمجرم لا يمثل سوى نفسه.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق