برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هتان

الفن وصناعة المخيلة

كثيرٌ ما تصادفنا عدد من المشاكل والمعوقات في حياتنا اليومية، وكوننا تربينا على منهجية «أعقلها وتوكل»، نجد أن الحياة «تركلنا» من كل الاتجاهات، فنصطدم بواقع يختلف كثيرًا عما رسمته أحلام الطفولة، وأول ما نصطدم به هو التناقض ما بين المدرسة والمنزل، ويأتي بعد ذلك المناهج المدرسية التي صنعت الأجيال السابقة، «وهذا موضوع أشبعته الصحف قراءات بعضها سطحي وأخرى عميقة» ويبقى القرار ما بين المسؤول والمعلم في المدرسة، وهذا ما يؤكد على أهمية المعلّم، فهو الذي يمنح الطالب القوة والدافع لبناء مستقبل حقيقي، أو يأخذه في تلك العقد النفسية التي يحملها ما بين عذاب القبر وسلوكيات التناقض دون الدخول في التفاصيل.

من هنا أستطيع الالتفات إلى فيلم قامت ببطولته «جوليا روبرتس» بعنوان «ابتسامة الموناليزا 2003م»، إذ كانت «روبرتس» التي جسدت دور معلمة تاريخ الفن في الجامعة – الفيلم يحاكي فترة الحروب التي كانت تخوضها أمريكا في عام 1945م إلى 1956م – إذ إن الدولة في تلك المرحلة كانت تمارس سلطتها من خلال التعليم، وتقسم الأدوار المجتمعية.

أحداث الفيلم كثيرة، ولكنها تحاكي جيلًا من الفتيات، كان المجتمع حينها يدفعهن للزواج ويتحولن إلى مربيات فاضلات وزوجات صالحات، ويكتفين بالتعليم الجامعي كمرحلة نهائية، ولا يذهبن خلف أحلامهن، بل يؤثر عليهن القطيع «الأسرة والمجتمع من خلال إدارة الجامعة»، بأن الزواج هو الأفضل، بينما تحاول كاترين – جوليا روبرتس – أن تدفعهن لتحقيق أحلامهن من خلال مادة تاريخ الفن التي كانت تدرسها في الجامعة، وتتبنى في الفيلم رؤية «دور الفن في الحياة، فالفن ليس حكرًا على الفنانين، ويمكن لأساتذة الفن المتمكنين من عملهم خلق حالة من التأثير نحو إدراك أفكار جديدة تنضج العقول»،  تلك الرؤية التي حاولت من خلالها محاربة الأفكار القديمة بأفكار جديدة.

ولعل الفن في حقيقته يفتح الخيال للمتلقي من خلال العمل التشكيلي المتميز، واللوحة والبحث في ما ورائيات اللوحة من عوالم وأزمنة مختلفة يمكن قراءاتها منهجيًا والاستمرار في صناعة مستقبل جديد.

لذا يأتي دور المعلم «الجيد» في انطلاقته الحقيقية حينما يمارس دوره التنويري وليس «الظلامي» في فتح الأبواب المواربة، ويمنح التلاميذ منهجية البحث عن الإجابة، ويلاحظ ذلك حينما كانت إحدى الطالبات التي تمردت على أسرتها في الفيلم، حينما كانت تتحدث مع والدتها عن: ماذا تخفي تلك الابتسامة «الموناليزا» في اللوحة؟، هل هي سعيدة أم أن عيون الفنان والمجتمع في تلك الفترة الزمنية كانت تريد صناعة الابتسامة المزيفة؟.

هنا يتبادر إلى الذهن، هل استطاع المعلم أن يبعث في الأجيال الموجودة إثارة السؤال والبحث عن الإجابة أو أننا توقفنا عند إعطاء الأوامر بدون أسباب تذكر؟ وهل دورنا في الحياة إعطاء الأوامر أم أننا نمنح من حولنا حق القرار والاختيار بناء على المعطيات العلمية الحديثة والأساليب والتقنيات التي أصبحت اليوم في متناول يدهم ولم تكن في متناولنا سابقا؟، ومنحهم فرصة التحول التقني مع بث روح الثقة والوعي لديهم، كي يستطيعوا تحمل المسؤولية وعدم التردد في اتخاذ القرار المناسب في المستقبل، كي لا نعيد صناعة ابتسامة مزيفة إلى «الموناليزا».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق