برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قوافل النهار

صالات المسرح في السعودية.. أين ومتى؟

نواجه نحن – المسرحيين – مشاكل جمة قد لا تواجه غيرنا من المدربين ومقدمي الدورات لأسباب عديدة، منها تلك النظرة الربحية للمسرح، فالعمل الذي لا يقدم عائدًا ماديًا يتم نبذه بسهولة من أي جهة ثقافية، مما يعرقل مسيرة الفنانين المسرحيين الذين ينظرون للمسرح على أنه طبق من فكر يحتوي على جميع الفيتامينات الذهنية والعصارات الفكرية التي تجعل منه طبقًا لا يقدر بثمن.

إحدى الصعوبات التي تواجه المسرحيين المخضرمين وحتى الفرق المسرحية الناشئة، هو عدم إيمان المجتمع بدور المسرح في التنمية الثقافية، وخاصة عند الطفل الذي لم يقدم له المسرح السعودي حتى الآن غير القشور والكثير من الفقرات الاستعراضية الباهتة.

أما العقبة الكبرى التي تواجه المسرح في معظم مدن السعودية، فهي عدم توفر المكان المهيأ مسرحيًا لتقديم عروض تمثيلية جاذبة، كما في دور الأوبرا في كثير من الدول العربية، فمعظم مسارح الجمعيات الثقافية والنوادي الأدبية غير مجهزة مسرحيًا بالمفهوم المتعارف عليه، من حيث صالة مدخل المسرح وصالة الجلوس وغرفة حفظ الملابس ومكتب بيع التذاكر والحمامات، والأهم من ذلك تجهيزات الإضاءة المسرحية التي لا تعتمد على الإنارة فقط، وإنما على كثافة الضوء ولونه وطريقة توزيعه لخلق الجو الدرامي المطلوب على المسرح.

خلال العامين المنصرمين قدمت فرقتي مسرحيات نسائية «رشة سكر» «وطن من نور»، «ذات الجديلة»، «طالعين البيضا»، وغيرها في أماكن مختلفة من بينها المركز الثقافي في المدينة، كلفت جهدًا طائلًا ومالًا للتجهيزات المسرحية، دون أي مردود مادي، حيث تشترط تلك المراكز عدم فرض تذاكر من الجمهور، وهذا الأمر يقود إلى النقطة الأولى، وهي أننا حتى الآن في حاجة إلى صالات مسرحية تجارية، كصالات الجيم التي انتشرت كثيرًا هذه الأيام، كنا نطمح إلى نشوء مسارح متخصصة على أرض الثقافة السعودية.

وأود أن أشير هنا إلى أن استيراد المسارح العربية وإيهام الجمهور على أننا أنشأنا مسرحًا سعوديًا ليس في صالح مسيرة المسرح السعودي، فهو ليس «سيرك» عالميًا يقدم عروضًا عالمية، وإنما هو أنفاس محلية ذات صبغة سعودية، يقوم عليها مخرجون وممثلون وفنيون محليون في حال أردنا أن ننهض بالمسرح السعودي ودعم مسيرته.

وفاء الطيب

وفاء محمد الطيّب إدريس , ماجستير لغويات من كلية الآداب في جامعة الملك عبدالعزيز ، أكاديمية، كاتبة رأي، رئيسة فرقة مسرح أوكسجين، نائبة لجنة المسرح بجمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة , كاتبة مسرحية وقصصية لها العديد من الكتب القصص والمسرح، عضوة في العديد من المنتديات الأدبية الرسمية والأهلية، سبق لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية مثل الشرق والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق