برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مؤشرات

صناعة الطيران الداخلي في خطر

تواترت أنباء مؤخرًا عن توقف إحدى أحدث شركات الطيران الداخلي السعودية «المملوكة للقطاع الخاص» لرحلاتها الداخلية، بسبب موجة من الخسائر التي تتعرض لها تلك الشركة.

وليست المرة الأولى التي تخرج فيها شركة طيران سعودية «خاصة» عن تقديم الخدمة بسبب موجة الخسائر التي تعاني منها حركة الطيران الداخلي، على الرغم من الحجم الكبير الذي تمتاز به سوق السفر، فقد سبقت شركة طيران «سما» وأن أوقفت جميع رحلاتها في عام 2010 بعد ثلاث سنوات فقط من إقلاع أولى رحلاتها.

وحسب إحصائيات الهيئة العامة للطيران المدني، فإن أعداد المسافرين الذين عبروا المطارات في الرحلات الداخلية حوالي 14 مليون مسافر، لعدد يقارب 150 ألف رحلة، وهي أرقام تعتبر مشجعة لأي شركة طيران إن تستثمر في هذه السوق المتنامية ومحفزة لإيصال مدن البلاد مترامية الأطراف، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه ويعتبر هاجسًا يؤرق صناع السوق: ما سبب خسائر الشركات العاملة في هذه السوق؟.

بالتأكيد لن نكون أقدر من صناع القرار في هذه السوق لمعرفة الأسباب والتحديات ومعالجتها، لكننا نحاول أن نضع بعض المعلومات التي تسربت وتشير بالخطر على هذه السوق.

فصناعة الطيران في السعودية تمثل إحدى الركائز التي تعتمد عليها «رؤية السعودية 2030» وتدعم التوجهات العليا لصناعة سياحة وجودة حياة واقتصاد وطني مثمر، بينما هناك تحديات وعراقيل تواجه شركات الطيران السعودية الخاصة، لعل من أهمها وأبرزها ارتفاع تكاليف المطارات على المسافر الذي يستقل طائرات هذه الشركات، هذا مع المنافسة غير العادلة وعدم حماية السوق مع بعض الشركات المدعومة، وبالأخص في اعتماد هذه الشركات على تخفيض الأسعار إلى مستويات تهدد السوق بذكرى الاحتكار السابق.

وإذا كانت «سما» و«نسما» لم يتحمل ملاكهما الخسائر واضطرتا إلى الخروج من السوق وحرمان المسافرين السعوديين من آلاف المقاعد في طائراتهما، خصوصًا في موسم الصيف، وكذلك إلغاء المئات بل الآلاف من فرص العمل في هاتين الشركتين، إلا أن الشركتين الأخريين «ناس» و«السعودية الخليجية» تصارعان الخسائر التي تواجهانها في الرحلات الداخلية بتعويضهما برحلات دولية تحقق ربحية جيدة للشركات تذهب لتغطية خسائر الرحلات الداخلية.

أعتقد أنه آن الأوان إلى تحرك جريء وسريع من قبل هيئة الطيران المدني، بأن تجلس أولًا مع شركات الطيران السعودية لتعرف مسببات الأوضاع التي آلت إليها أوضاع السوق، وتتعامل مع جميع الشركات بميزان عدالة واضح، ووضع خطة واضحة تهدف إلى تطوير ونمو قطاع الطيران وإيجاد الحلول السريعة مع حماية سوق النقل الجوي لصالح ناقلاتنا الوطنية، وأعتقد أنها في هذا الوقت تمارس ذلك بحيادية، حفاظًا على قوتها في السيطرة على مجريات هذه السوق.

والأهم في هذه المرحلة، أن يكون هناك تحرك اقتصادي، تتخلى بموجبه الدولة عن سيطرتها على الخطوط السعودية، وتفرض عليها أن تتعامل تجاريًا بدلًا من الرعاية المالية، وتخفيض أو إلغاء الدعم الذي يقدم لها في سبيل التخلص من الخسائر .

حسن الصبحي

حسن حامد الصبحي , صحفي مارس العمل الاعلامي متنقلاً في العديد من المؤسسات الصحفية كان اخرها صحفية المدينة حيث كان بمنصب مدير التحرير للشؤون الاقتصادية ، له العديد من الاطروحات في مجال الاقتصاد والمشاركات الاعلامية المرئية والمسموعة ، يرأس حاليا ملتقى الاعلاميين التطوعي في جدة "فرع هيئة الصحفيين في محافظة جدة" .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق