برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

ماو تسي تونغ والقفز إلى الأمام

«ماو تسي تونغ» زعيم وقائد سياسي صيني شغل منصب رئيس جمهورية الصين الشعبية في الفترة من 1949 إلى 1959، وتولى قيادة الحزب الشيوعي الصيني منذ عام 1935 وحتى وفاته عام 1976، وأطلق ما يسمى بالقفزة العظيمة إلى الأمام والثورة الثقافية.

في عام 1911 بدأت ثورة ضد النظام الملكي، وانضم «ماو» إلى الجيش الثوري بقيادة «صان يات صن»، ونجحت الثورة وتم تأسيس جمهورية الصين، وفي عام 1949 أخذ «ماو» الحكم وأعلن تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وفرض إصلاحًا شاملًا على نظام تملك الأراضي، واهتم بدور المرأة، وعمل على محو الأمية، وتأمين الرعاية الصحية، وأطلق حملة «المائة زهرة» عام 1956 معطيًا الفرصة للمواطنين كي يعبروا عن آرائهم، وكان يأمل الحصول على أفكار كثيرة يمكن أن تساعد في إصلاح البلاد، ولكنه فوجئ بالمعارضة الشرسة من المثقفين، مما جعله يستخدم جميع أساليب العنف للقضاء عليهم، واعتبرهم خونة ولقبهم باليمينيين.

أطلق «ماو» حملة «القفزة الكبيرة إلى الأمام» في عام 1958 محاولًا زيادة الإنتاج الصناعي والزراعي، فأنشئت تجمعات زراعية ضخمة، ووفر فرص عمل لما يقارب 75 ألف شخص، ومنحت كل أسرة حصة من الأرباح وقطعة أرض صغيرة، ولكن ساهمت الفيضانات والمواسم السيئة على مدار 3 سنوات في إحباط جميع خططه، وضربت مجاعة كبيرة البلاد، فتوفي ما يقارب من 40 مليون شخص بين عامي 1959 و1961، وبالتالي اتضح أن سياسته في الحكم كانت فاشلة، فاستغل خصومه هذا الأمر وعملوا على تنحيته عام 1962.

عاد ماو تسي تونغ للظهور العام سنة 1966 وأعلن عما يعرف بـ«الثورة الثقافية»، وفي طريقة كلاسيكية لاستعادة الحكم، أمر أتباعه بالقضاء على جميع الحركات الرأسمالية لأنها تهدف إلى تخريب الدولة، وأمر بإغلاق المدارس الصينية، وإرسال الطلاب الشباب الذين يعيشون في المدن إلى الريف بهدف «إعادة تعليمهم» عبر العمل اليدوي الشاق.

توفي «ماو» جراء مضاعفات مرض باركنسون عام 1976، وخلف وراءه إرثًا مثيرًا للجدل، فقد كانت محاولاته لغلق أبواب الصين أمام التجارة العالمية مرفوضة لدى معاونيه، ولكنه من خلال التشديد على عمليات الصناعة والاعتماد على الذات، يكون قد وضع الأساس للنهضة الصناعية الكبيرة التي حققتها الصين في أواخر القرن العشرين.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق