برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكز

الترفيه.. مناقشة هادئة

هيئة الترفيه مؤسسة وطنية، تبذل جهودًا في سبيل تقديم عمل نوعي، يهدف إلى إيجاد أنماط متنوعة من الترفيه تناسب مختلف الأذواق، وبالنظر إلى الغياب شبه التام لثقافة الترفيه في مجتمعنا المحلي طوال عقود مضت، والحاجة الملحة إلى إيجاد وتعزيز هذه الثقافة، فإن الدور الذي تنهض به هذه الهيئة يعد في غاية الأهمية، خاصة أنه دور شمولي لا يقتصر على فئة بعينها، ويخاطب شرائح المجتمع على اختلاف أنواعها.

وحين يكون المنتج بهذا الشمول والتنوع، فمن البدهي أن يكون له عند متلقيه صدى يوازيه تنوعًا، ويراوح بين القبول أو التحفظ أو حتى الرفض، وإذا سلمنا في البدء باختلاف الأذواق وتنوعها الذي يبلغ حد التضاد، فلابد أن نسلم تبعًا لذلك بتنوع الصدى، وحق كل من توجه إليه مناشط الترفيه في إبداء الرأي حولها، طالما أن ذلك الرأي يسلك سبله الصحيحة، ولا يجاوز المحددات المنطقية أو الأخلاقية أو النظامية، التي يمكن لصاحب الرأي أن يعرب عن رأيه ضمن أطرها.

ومن المؤكد أن القائمين على هيئة الترفيه، يملكون الوعي الحصيف، وسعة الصدر التي من شأنها أن تتقبل الرأي وضده في مناشطها، طالما أن تلك الآراء تدور في فلك الإيجابي والمثمر، ومن مجمل تلك الآراء يتكون رصيد تجربة للهيئة الناشئة، تقيّم به جهودها، وتطور من خلاله تجاربها.

من هذا المنطلق، وفي إطار الحوار المثمر مع الهيئة ومناشطها، وفيما يمكن أن نعده مراجعات في بعض ما تقدم من تلك المناشط، نشير أولا إلى أن الترفيه منشط لا ينفك متصلا بخلفياته الثقافية والمعرفية والأخلاقية، وينطوي في مضمونه على تعزيز تلك القيم وإثرائها، وهيئة الترفيه – مشكورة – أكدت منذ البدء اعتزازها وتمسكها بقيم البلاد، وثوابتها، وهويتها الثقافية والمعرفية المتميزة.

وبالنظر إلى ذلك، وباستعراض موجز لبعض ما أنجزت هيئة الترفيه، يمكن للمتلقي التساؤل عن القيمة المعرفية أو الثقافية التي يمكن أن تضيفها أو تقدمها بعض ما أعلن عنها من حفلات الترفيه وأحدث لغطًا كبيرًا في حينه «حفلة نيكي ميناج الملغاة مثلا»، خاصة أن الثقافة التي تنطلق منها، والمنتج الذي تقدمه «ميناج» ونظراؤها ونظيراتها يقع في الجهة المعاكسة تمامًا لقيمنا الثقافية والحضارية والأخلاقية، والجمهور الذي كان سيحتشد في مقاعد الفرجة في حفلة «ميناج» التي كان موعدها شهر ذي القعدة، جلّه بطبيعة الحال من الشباب والشابات الذين سيكونون على مقاعد الدراسة بعد أقل من شهرين في بداية محرّم القادم، ليتعلموا هناك ما يعزز قيم ثقافتهم وانتمائهم الحضاري وهويتهم الوطنية، الأمر الذي من شأنه أن يخلق حالة من التناقض في وعي أولئك الشباب، بين تلك المكتسبات الراسخة، وما يصادمها أو يقف على النقيض منها في مثل حفلات «ميناج» واستعراضاتها.

ولقد أحسنت هيئة الترفيه صنعًا حين حسمت الأمر، بإلغاء تلك الحفلة، منحازة إلى منطلقاتها وأسسها التنظيمية الصارمة، وثوابتها، في خطوة تعكس وعي القائمين عليها، ومتابعتهم الجادة، والمراجعة الدائمة لما قدم ويقدم سعيًا نحو الأجود والأجمل، والأكثر انسجامًا مع قيم الوطن وثوابته.

إن من لا يعمل هو الوحيد الذي لا يخطئ، ومحاورة الأخطاء ونقاشها الضمان الوحيد للإفادة منها، وعدم تكرارها أو تفاقمها، وهيئة الترفيه تعمل بدأب وجد كبيرين، وبحجم ذلك العمل تشرع للحوار والنقاش أبوابًا رحبة، سعيًا إلى ترفيه أكمل وأشمل.

محمد الراشدي

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق