برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

مسجد عمر بن الخطاب

تحدثت في المقالة السابقة عن «قلعة مارد» بمنطقة الجوف وأهميتها وموقعها، واستكمالًا لرصد هذه المواقع الأثرية الجميلة التي تتميز بها بلادنا، فإن «مسجد عمر بن الخطاب» الأثري بـ«دومة الجندل» التي تبعد عن «سكاكا» حوالي 50 كم، يُعدُّ من الأماكن الأثرية المميزة جدًا لقدم هذا المسجد ولتميز بنائه وتصميمه.

والغرابة أن المسجد يقع تحت قلعة مارد وملاصق لها، وقيل عن بنائه إن الخليفة عمر بن الخطاب عند عودته من بيت المقدس عام 16 هـ أمر ببنائه، ومن المعلوم أن الخليفة عمر – رضي الله عنه – تم استدعاؤه لاستلام مفاتيح بيت المقدس من قبل البطريرك «صفرونيوس» بعد حصار بيت المقدس بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح، والذي دام ستة أشهر، حيث كان من شروط الاستسلام حضور الخليفة عمر بن الخطاب، والذي يزور المسجد ويشاهد هذا المعلم التاريخي يقف تعجبًا لكيفية بقاء بنائه بالشكل القديم حتى وقتنا الحاضر، والناظر له يجد بناءه بالحجر القديم ويكون الدخول له نزولًا بدرج مبني ومساحته تتسع لصفوف كثيرة وبه ملحق بآخر المسجد يتسع لصفين فقط، وهذا مكان يسمى بـ«الخلوة» أو خلوة المسجد ويصلى بها بوقت الشتاء فقط تحفظهم من البرد.

من لديه حس تاريخي أو محب للآثار، فهذا المكان يبهره بموقعه وبنائه وتصميمه، فقد روعي في تصميمه للمساجد القديمة التي بنيت في عهد الرسول -عليه أفضل الصلاة والتسليم- فهو يمثل نواة الطراز والتخطيط العمراني القديم الذي كان معتمدًا بشبه الجزيرة العربية قديمًا، ويوجد بالمسجد مئذنة شاهقة لها درج خاص للمؤذن، وما زالت حتى الآن بشكلها ورونقها الجميل مع تهدم بعض أجزاء جوانبها، كما توجد منازل قديمة تحيط بالمسجد آيلة للسقوط، ولم يكتب عليها بأي زمن بُنيت هذه المنازل، ومن يعبر بين المنازل يخرج على فناء خارجي فسيح جدًا تحيط به المزارع نخلها كثيف، وبها بئر كبيرة مهجورة لا تستخدم الآن، ويشعرك المكان بالقدم الحقيقي الذي عاشه الأوائل الأقدمون من قبل.

المكان مرتب جدًا من قبل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ومفتوح أمام الجميع، وبه أماكن للبيع من قبل الأسر المنتجة كالمأكولات الشعبية وغيرها، ويحتوي المكان على دورات مياه نظيفة للرجال والسيدات، وهذا المكان يستحق أن نفخر ونعتز به كونه من مكونات وطننا، فعلى الإعلام دور كبير في إبراز مثل هذه الأماكن بقنواته المرئية والمسموعة ليتعرف الجميع على آثار بلادنا ونشجع الكثير من أبناء المجتمع بالسياحة الداخلية وزيارة مثل هذه المواقع الأثرية التي قد لا يعرف عنها الكثير من الناس ولم يسمعوا بها.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق