بعض الاقاويل

التمريض الفلبيني.. تعايشنا المنسي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تعرض مجتمعنا في العقد الأخير لهجوم عنيف ومنظم بقصد تفكيك منطقه الداخلي ومكتسباته، وبغض النظر عن الجهات التي قامت بذلك إلا أن تورط تيارات محلية في هذا التشويه تحت مسميات فكرية مختلفة، كان الأمر الأسوأ في هذا الاتجاه، ولقد كانت واحدة من التهم الجاهزة دومًا الانغلاق وعدم تقبل الآخر وباقي معلبات سوبر ماركت 24 ساعة.

النية الموجهة القصد ابتداء، والكسل العلمي والفكري في محاولة فهم مجتمعنا، أنتجت أفكارًا استثمرها المناوئون للدولة والوطن في الظرف المعاصر، وما هذا الضخ السلبي ضد مجتمعنا في مواقع التواصل إلا نتيجة طبيعية لجناية قديمة.

مثل التمريض الفلبيني علامة فارقة في الصحة السعودية منذ عقود لم تحصل عليها جنسية أخرى في المجال الطبي، ولا يزال أنموذجًا خلابًا في المجال الاجتماعي عند ذكر الخدمة الطبية ومقارناتها.

يمكن القول بوجود مقومات رئيسية للعلاقة الإيجابية مع التمريض الفلبيني تمثلت في المسار الجاد الذي تفرضه طبيعة الخدمة الطبية ومقتضيات المهنة، وهذا منحى تعاقدي، والسلوك الناضج من الطواقم الفلبينية في احترام هوية وثقافة المجتمع الجديد وهذا اتجاه ثقافي تكويني، والأمر الأخير البعد الإنساني التراحمي وثقافة الإحسان والإتقان المرتبطة بمهنة التمريض تحديدًا، وعلى الرغم من المساحة الهائلة والمتنوعة في بلادنا بما في ذلك المدن الصغيرة والقرى البعيدة، إلا أن الصبغة العامة لهم كانت ثابتة تقريبًا.

عند مراجعة وتأمل مثل هذه العوامل ومقارنتها بفئات أخرى ومع اختلاف الدين والثقافة، إلا أن المقومات أعلاه تعكس تفوقًا للمجتمع السعودي في فهم وتقدير الآخر عندما يتحلى بمثل هذه السمات بعيدًا عن التعالي عليه والسخرية منه ومن ثقافته وتاريخه.

يبقى أثر هذا الانطباع على التمريض السعودي الذي أخذ يرث شيئًا فشيئًا مكان المتعاقدين غير السعوديين، من كل الفئات، وهنا نفتح بوابة تساؤلات قادمة.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى