برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكون

مسرح.. ده كلام؟

هل سيعود مشروع مسرح السعودية؟، هذا المشروع الذي انطلق من مدينة جدة، المدينة التي تعد حاليًا أهم مدن الإنتاج الثقافي والفني في وطننا الحبيب.

قَدِم الفنان «الممثل» أشرف عبدالباقي من خلف البحر من هناك من مصر الحب والغناء، وجاء لنا بحقيبة ممتلئة بالنصوص المُشكلة، كوكتيل نصوص أغلبها له نَفس مختلف عن مجتمعنا، دنيا الألعاب على الاسكيمو على خلطة سمك لبن تمر هندي، عروض لا علاقة لها بأي شيء سعودي، مرت بجوار مجتمعنا السعودي «ولا حتى تلتفت» مرّت دون أن تصنع أثرًا حقيقيًا لأي فرد تابع هذا المشروع.

كنت من أشد الأشخاص تفاؤلًا حين بدأ هذا المشروع لإيماني بقدرة الجانب الإداري المتمثل في عدنان كيال والكاتب والمخرج المسرحي الصديق ياسر مدخلي، وتابعت جهود الشباب والشابات الذين تحركوا بثقل كبير، وذلك بسبب نوعية النصوص التي استقدمها الفنان «اللي جاب الديب من ديله» أشرف عبدالباقي، لعل أبرز هدف حققه هذا المشروع هو حضور المرأة على خشبة المسرح، وإن كنت أتمنى أن تكون موجودة بشكل أقوى، أخذ المشروع من الناحية الفنية منحى مختلفًا فصار لا يهتم بجودة ما يقدم.

هل فعلًا أصاب الشلل هذا المشروع من خلال ما يقدمه وصار لا يقدم أي فائدة تذكر؟ وهل كان سبب الفشل يكمن في توجه بوصلة المشروع فصار يقدم عروضه على هيئة «طبطب وليّس يطلع كويس»؟، هل وصل الأمر لأن يتم تقديم العروض «المسلوقة» سلقًا سريعًا للمتلقي بما يجعله يحجم عن الحضور، ويطرح سؤالا خالدًا: هل هذا هو المسرح الذي نريد؟.

مع مرور الوقت صار جمهور عروض المسرحيات قليلًا جدًا، أو بالأصح كما يقول أستاذي المخرج العبقري مساعد الزهراني «جمهور مباراة حواري أكثر بكثير من جمهور عرض مسرحي»، وإذا وصل بنا الحال لهذه النقطة فعلى الأحبة بمشروع «مسرح السعودية» مراجعة أنفسهم، وعليهم أيضًا أن يسيروا بطريقة تتوازى مع رؤية سمو ولي العهد التي تتجه لتنمية قطاع الثقافة في الوطن، لأنه يساهم بدور مهم ومباشر في تحقيق الركائز الاستراتيجية الثلاث لـ«رؤية السعودية 2030»، والمتمثلة في بناء مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح.

والسؤال المهم: هل هذا المشروع يتلمس حقيقة رؤية وزارة الثقافة التي تؤطر نفسها في أن تزدهر السعودية بمختلف ألوان الثقافة لتثري نمط حياة الفرد وتسهم في تعزيز الهوية الوطنية وتشجع الحوار الثقافي مع العالم؟.

وأرجو أن يتم التركيز على الهوية الوطنية لأن المشروع برمته لا يتكئ على هوية واضحة، بل ولا تظهر صورة الوطن فيه إلا في العملة المستخدمة عند دفع رسوم الدخول للعروض المسرحية الممجوجة.

وهنا لابد لي أن أشكر الشباب السعوديين العاملين في تنظيم عملية دخول الجمهور الذين قدموا من أجل متابعة عروض مشروع مسرح السعودية، والذي أتمنى من كل قلبي أن يستمر في قادم الأيام، ولكن بشكل سعودي وبهوية حقيقية وطموح مختلف وحضور فني يوازي قوة التنظيم والترتيب وقوة الجانب الإداري.

وسمعني سلام «يا مسرح السعودية عقبالنا كلنا».

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.

تعليق واحد

  1. اعتقد ان مشكلة مسرح السعودية هو الاسم فقط
    ولكنه مسرح كوميدي بحت وليس هدفه اصلاح المجتمع اوالبيئة السعودية.كان يتحدث عن مسرح خيالي هدفه اضحاك الناس .ولماذا لانقول شباب سعودي كان قد التجربه وقدم كل ما اعطي له على حسب النص والمخرج
    ولو افترضنا ان تجربة مثل هذي قدمها الشباب في مكان اخر بعيدا عن مسرح السعودية هل كنا سنقول مثل هذا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق