برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

الانتقام التقني

ونحن نعيش في عصر كل ما فيه يتحدث بلغة التقنية، فقد أصبح من الطبيعي أن يتم تسخير هذه التقنية لخدمة سلوكياتنا الإنسانية الإيجابي منها والسلبي، كممارسة طبيعية في عالمنا الافتراضي.

ومن تلك السلوكيات «الانتقام»، وهو سلوك إنساني سلبي يأتي كردة فعل لعدد من المواقف ونتيجة لتراكمات عديدة تسببت في وجوده.

والانتقام يطلق على السلوك العدواني المتبع من شخص لآخر لأسباب نفسية أو تربوية أو اجتماعية، وقد يكون هذا العدوان بالتعدي اللفظي أو الحسي رغبة في إحداث ردة فعل لموقف أو حدث ما، وقد وسعت التقنية دائرة إمكانيات هذا السلوك فلم يعد الأمر يستدعي الذهاب إلى من تريد الانتقام منه أو دفع مبلغ لأحد ما لإيذائه، فكل ما عليك هو فتح حساب مجهول في أي وسيلة من وسائل التواصل ثم إيذائه لفظيًا بالكلمات أو التهديد أو غيرها.

وقد انتشر هذا الأمر مؤخرًا بحكم انتشار معرفة الناس بمداخل ومخارج وسائل التواصل، وأن الشخص المقصود لن يتمكن من معرفة محدثه – صاحب الحساب المجهول – وبالتالي ستأكله الظنون ويعيش في دوامة الخوف والترقب وهذا الهدف الأول للمنتقم من إخفاء هويته.

وقد نص نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية الصادر عن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في مادته الثالثة على أن بإمكان الشخص التقدم بالشكوى ممن يقوم بتهديده أو التلفظ عليه في هذه الوسائل وتطلع هيئة التحقيق والادعاء العام على الأمر وتصدر العقوبة المناسبة.

إلى هنا يبدو الأمر جميلًا، لكن ماذا إن طلبت الهيئة من المشتكي وسيلة للوصول إلى المنتقم أو دليلا لإثبات الضرر الذي لحق به من شخص كل ما يعرف عنه هو حساب مجهول يمكن أن يمحوه في لحظة ويفتح عشرات الحسابات الأخرى؟.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق