برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رموز

سوق الأفكار

الفكرة هاجس الكاتب والكتابة، إذا حضرت أيقظت كل الحواس والجوارح، وإن غابت غابت الكتابة وغاب التأثر والتأثير.

تحضر الكتابة من خلال تلك الشرارة التي نسميها فكرة، وعندما تعز الفكرة على الكاتب يصبح قلمه خامدًا خاملًا لا منفعة ترجى منه وتنتظر.

وعندما تحضر فإنها لا تستلزم إلا صانعًا «كاتبًا» وأدواته، لتستفز تلك الأدوات، كل يقوم مقامه ويؤدي دوره المرسوم سلفًا وعندما تكتمل المقالة تصبح الفكرة كالعروس التي أشبعها المزينون زينة وحليًا وعطرًا.

شخصيًا، أمر في بعض الأوقات بحالة من الكساد الكتابي، بعضه يعود لطريقة كتابتي التي يراها، البعض لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به، وفي بعض الأحيان تعييني الفكرة فلا أجدها، وأحيانًا أخرى أجدها ولكنني لا ألبسها ما تستحقه من كلمات وعبارات وصور جمالية، هنا أكون أكثر حزنًا لأن الفكرة التي وجدتها لم أحسن استغلالها بطريقة تجعل الآخرين يقولون: أحسنت، مقالة جميلة لله درك من كاتب عظيم.

في بعض الأحيان تحضر الفكرة – بعد حالة من الصحو طبعًا – وتزين بلبوسها الذي تستحقه، ولكنك تفاجأ أن ردة الفعل تجاهها كانت باردة سمجة تجعلك تعيد حساباتك ويحضر السؤال المر: لماذا أكتب؟.

نخلص من هذا أن الكتابة إذا اعتبرناها صنعة، فالفكرة مادتها الأولية والأساسية ثم يأتي بعد ذلك طريقة المعالجة وفق ما تقتضيه الفكرة وما يمتلكه الكاتب من أدوات كتابية ونفس إبداعي كَنَفْس الطباخ وهو يطبخ، ثم التوقيت الذي تنشر فيه، فبعض الكتابة كبعض الطعام عندما يكون باردًا أو بائتًا أو بدون ملح، كذلك الكتابة لها زمن وتوقيت وطريقة عرض، والأخيرة هي المنبر الكتابي الذي أصبح هذه الأيام عددًا وعدة أكثر من الكتاب إن لم يكن أكثر من الأفكار ذاتها.

علي المطوع

علي احمد المطوع، من مواليد مدينة مكة المكرمة، كتب رأي في عدد من الصحف السعودية، وكذلك في بعض المجلات الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق