برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
شُهب

اتفاقيات الحياة الزوجية

الزواج هو العلاقة الرقيقة ذات الإيقاع الموسيقي الذي يعزفه اثنان، هذه العلاقة تختل عندما يخرج الإيقاع عن فضائه، وهنا تستحيل الحياة، فيكون الحل هو الطلاق.

أستغرب تشنج الكثير عندما يسمع كلمة الطلاق، ولا أعلم لماذا يستغربون حالات الطلاق الكثيرة في مجتمعنا؟، فأي علاقة لا تبنى على أساس سليم تنهار، وما الطلاق إلا تصحيح وضع، والتخلص من علاقة أصبحت تسبب لنا أمراضًا نفسية وعقلية وعضوية، وتم إهانة النساء عبرها وبها، ونتج عن ذلك تشريد الصغار عن أحضان أمهاتهم.

إن فهم المجتمع المحدود والقديم للزواج هو الذي ملأ محاكمنا بقضايا الطلاق، فالزواج شراكة وشركة معًا، وهذه الشركة لابد أن تقوم على اتفاقيات بين الطرفين، ولكن متى تتم هذه الاتفاقيات، تتم بعد المرحلة الأولى وهي الخطوبة، الخطوبة التي اتخذت في مجتمعنا مسار تقديم الفتاة العصير للعريس، وكأن العريس لا يعرف العصير!، وغابت أهمية مرحلة الخطوبة التي تمثل تعرف الشريك على عقلية شريكه واهتماماته.

إن اتفاقيات الحياة الزوجية ترسم طريقًا واضحًا للشريكين وتساهم في تقبل الشريك لشريكه، وقد تتغير هذه الاتفاقيات مع التجارب الحياتية، وتعايش الشريكين، وعند حدوث ذلك لابد أن يكون تغيير هذه الاتفاقيات في صالح الشريكين، ومن أهم بنود اتفاقيات شركة الزواج الاحترام المتبادل بين الشريكين سلوكًا، وألفاظًا، وتعاملا، وهذا الاحترام يخلق صداقة بين الزوجين، والصداقة هي التي تجعل الزواج سعيدًا، حيث يؤكد الفلاسفة عن سبب الزواج التعيس بأنه ليس نقصًا في الحب، بل نقص في الصداقة، فنقصان الصداقة تجعل الزواج تعيسًا.

أستطيع هنا في هذه المقالة الصغيرة أن أسجل إعجابي بفكر كثير من الفتيات اللواتي وعين لهذه الاتفاقيات من أنفسهن واطلاعهن على العالم، فأصبحن يحددن مسار حياتهن الزوجية بوعي، بعيدًا عن استشارات المستشارين الأسريين الذين مازالت نصائحهم تأتي من عقلية زواج زمن الطيبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق