برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأي أعمق

إنجاز عربي أسعد الجميع

كانت هذه الكلمات التي عبر بها خادم الحرمين الشريفين عن سروره في اتصال أجراه بالرئيس الجزائري المؤقت، مهنئًا إياه بفوز منتخب بلاده ببطولة كأس الأمم الأفريقية 2019 المقامة في مصر الشقيقة، أربع كلمات جازمة بحجم الفرح الذي طال كل المستويات ووحد كل الصفوف وخلق في هذه الظروف السياسية المشحونة، متنفسًا للابتهاج والاحتفال حتى لقادة الدول أنفسهم.

مبادرة «الملك سلمان» بالتهنئة تحمل في طياتها رسالة وأملًا أن تجمع الرياضة ما تفرقه السياسة، فالجزائر محليًا تعج بأحداث سياسية متلاحقة وتقلبات تصل حد المفاجأة، وتخوض البلاد في عمومها وخصوصها تحديًا شاقًا يتمثل في الوصول لبر الأمان والتنعم بنعمة الاستقرار بعد اجتثاث الفساد والتخلص من الأيادي الخفية الداخلية والخارجية التي تحاول العبث بأمنه والقضاء على فرص ازدهاره.

وكان هذا النصر غير المتوقع هدية من السماء، حبى بها الله الجزائريين ليحتفلوا سويًا ويمضوا قدمًا بعد احتفالهم نحو غاية واحدة، هي النمو بالبلاد نحو إنجازات سياسية واقتصادية تستحق الاحتفال كما يُحتفل بالإنجازات الرياضية، وهذا ما نرجوه للجزائر وكل الأشقاء العرب، وحين نقول أشقاء فإننا نعني تلك الكلمة بكل ما تحمله من معنى، فلسنا فقط أصدقاء أو مجرد إخوة، بل نحن أشقاء.

يتجسد ذلك على ساحات الواقع جليًا، فتجد في المقهى الذي في وسط الرياض مرتادين مما لا يقل عن خمس جنسيات عربية بالإضافة لأهل البلد وكلهم في حماستهم ومؤازرتهم كمَثل الجزائري في الجزائر العاصمة، هذا ما يحدث على أرض الواقع، وهو ما لا تعكسه الساحات الافتراضية كـ«تويتر» وغيره بشفافية وصدق، ولا يعود ذلك لخلل في المنصات الافتراضية نفسها، إنما يعود لأنها تعج بالوهميين الذين يحملون في نفوسهم خَبَثًا وفي أصابعهم التي تكتب المشاركات سمًا قد يصيب قلة ممن يمكن أن يُغرر بهم فيصابون بتبعاته وآثاره، لكن الواقع الحقيقي وساحاته تقول خلاف ذلك تمامًا، وتزخر بمظاهر متعددة من الفرح المتنوع الألوان بألوان الأعلام العربية الشقيقة، ولذلك صار «إنجازًا عربيًا أسعد الجميع».

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق