برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

«المدخلي» وديمومة الشعر

إحدى جماليات الشعر العربي أنه يخرج لأغراض تعبيرية تتسم بالتعددية والتنوع في البنية والمحتوى، وفي هذه الألفية الجديدة قد ألفينا أن هناك أنواعًا من الشعر العربي قد بدأت في الاختفاء شيئًا فشيئًا، مما يهدد بتلاشيها بالكلية، وأعني بذلك شعر التهنئة الذي كان الأدباء الكبار يرتجلونه في مواقف تتطلبه أو يعدونه لاحتفالية ما، لتكريم شخصية بعينها.

إذ إن الشاعر المطبوع المتسم بالأصالة والفرادة في الموهبة قد كان يأنف أن يقدم تهنئته قولًا مرسلًا، وإنما كان يقدمها لصنوه من الشعراء أو الأدباء في قالب شعري تتسم ألفاظه بالجزالة وتراكيبه بالبناء المتقن.

وكأن الشاعر وهو يقدم تهنئته لمستحقها لا ينسى أن يقدم نفسه عبر نصه الذي يخبر المتلقي عن شاعريته المترفة وبنائه اللغوي المتقن، ولنا في شاعر النيل – حافظ إبراهيم – وهو يقدم تهنئته لـ«أحمد شوقي» في احتفالية تنصيبه أميرًا للشعراء خير شاهدٍ على ذلك، وهذا الأمر نلتمسه أيضًا لدى الشعراء العالميين العظام على امتداد التفاعلية الحياتية البشرية.

ولقد كنت – كغيري – أحسب هذا الجنس الشعري يسير على نفس منوال المسرحية الشعرية، أي أنه في طريقه للانزواء ومن ثم التلاشي من الواقعية الأدبية السعودية، حتى عشت تجربة تفاعلية أدبية مؤخرًا ولدت في ذاتي المشغولة بالهم الثقافي القليل من الاطمئنان، على أن «قصيدة التهنئة» كغرض شعري يتفاعل من خلاله وبشكل ثنائي أدباؤنا الحقيقيون لا يزال فنًا باقيًا في واقعيتنا الأدبية ولم يضمحل إلى حينه، وبأنه لايزال هناك من الشعراء الكبار من يرفل في عوالمه الشعرية الفارهة.

فقد صادف أن كرمت مؤخرًا في الأردن، حيث تم منحي الدكتوراه الفخرية عن تجربتي في التأليف الفلسفي والفكري، وعن مجمل كتاباتي في الصحافة العربية، فكان أن تلقيت نصًا شعريًا فارهًا من الشاعر محمد جابر مدخلي الفائز بجائزة الشعر في النادي الأدبي بالحدود الشمالية، أكد لي أن الشعر السعودي بأغراضه المختلفة لايزال على الخير، حيث قال فيه:

أتتني غمامات من الأردن الذي

تباهى بقلبٍ للصديقِ المهذبِ

فغطت شموس الكون في كل ساحةٍ

ليهطل مشهورُ بَهَتْنٍ وصَيِّبِ

فظلل بالألقاب أهلاً وصُحبةً

وحازَ على علمٍ وفيرٍ ومنصبِ

فطوبى لنا دكتور في كل بقعة

حللت بها حتى أثرتَ تعجُبي

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

‫2 تعليقات

  1. جميل ماقاله من الشاعر، الشاعر المتألق، محمد جابر مدخلي والذي يعد شعره من رائع القول وجزيل اللفظ ومحكم التعبير، وأنت أيها الأديب الكبير قيمة ومكانة تستاهل.
    وفقكما الله وأدام بينكما الود.

  2. قصيدة إبداعية من الشاعر الكبير محمد مدخلي تعد من عيون الشعر العربي في قالبه العمودي، وأنتم يادكتور حسن بقيمتكم الأدبية الكبيرة اهلٌ لكل ثناء وتقدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق