برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تفاعل

تعقيبًا على سلسلة مقالات «الحرية» للكاتبة رجاء البوعلي

الحاجي: الحرية الحقة تنطلق من الروح إلى الإنسان

إضافة إلى ما تم نشره بتاريخ  20 يونيو 2019، في زاوية أجراس للكاتبة رجاء البوعلي بعنوان «الحاجة للحرية»، أود أولًا شكر الكاتبة على هذه السلسلة من الموضوعات التي تتناول الحرية.

وأضيف أن القس المسيحي سامي حلاّق قال كلمة في إحدى المناسبات الدينية بعنوان «تأسيس مفاهيم الحرية في عقول الناس على نهج علي بن أبي طالب» أحب أن أنقل جانبًا منها: «إنّني لستُ من الاختصاصيّين في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ولكنّني أراه على الدوام إنسانًا تقيًّا ومعلّمًا روحانيًّا أكثر منه خليفةً سياسيًّا أو حاكمًا مدنيًّا».

في تأمّلاتي لأقوال الإمام عليّ، راودني سؤالٌ ملحّ: ما هو المفهوم الجوهريّ للحرية الّذي يبني عليه تعاليمه وأقواله؟.

قد يبدو لكم هذا التساؤل غريبًا، فالحرية حرية، إنّها مبدأٌ وجوهر، ومنها تخرج الفروع: حريّة التعبير، حريّة الفكر، حريّة التجارة، حريّة التنقّل… ولكنّني لاحظتُ، من الناحية الروحيّة، أنّ عليّ بن أبي طالب لا يعتبر هذه الأمور حريّة، أو حريّات جوهريّة، فالحريّة الجوهريّة – في رأيه – تنطلق من نظرة روحيّة إلى الإنسان، ومن هذه النظرة علينا أن نطرح تساؤلاتٍ على كلّ تعريفٍ للحريّة تسنه العلوم الإنسانيّة.

هل مبدأ «الحرية هي أن أفعلَ ما أشاءُ» هو التعريف الصحيح للحرية؟ ربّ قائلٍ يقول: أجل، هذه هي الحرية ولكنّها تنتهي عند حرية الآخرين، أي حريةً ولكن ضمن حدود.

فلسفيًّا، لا يمكننا أن نقبل هذا التعريف، لأنّ الحريّة هي عكس الحدود، إنّها غياب الحدود، إذا تأمّلنا أقوال الإمام علي، نرى أنّه يعتبر الحريّة أوّلًا هي قدرة الإنسان على التقرّب من الله، أنا حرّ بمقدار ما أستطيع أن أتقرّب من العزّة الإلهيّة، كلّ مفاهيم الحرّيّات الشائعة بين الناس: حريّة التعبير، حريّة الفكر، حريّة التصرّف، عليها أن ترتوي من نبعٍ واحدٍ وحيد وهو الله، ولكي يتمكّن من ذلك، ليس أمامه إلاّ الزهد: «مَن زهِدَ في الدنيا أعتق نفسه وأرضى ربّه».

عدنان أحمد الحاجي

adnan1920@gmail.com

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق