بعض الاقاويل

الممرضة السعودية والمسكوت عنه!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

امتدادًا للمقالة السابقة، هنا حديث عن الوريثة الشرعية للممرضة الفلبينية، فهذه بنت الوطن قد بدأت منذ سنين في شغل المساحة الفارغة في خدمة التمريض بالتدريج، إنني أقصد الحديث بتاء التأنيث، فمقالتي هذه عن الممرضة الأنثى وليس الممرض الذكر، وهي عن فئة التمريض كأكبر ممثل للفئات الفنية الأخرى عدا الأطباء.

أما لماذا تخصيص الكلام عن الممرضة «المرأة» تحديدًا، فلذلك سبب مرتبط بما نراه في واقعنا المهني، أن أكثر فئة من الممارسين الصحيين المتسربين من الخدمة المباشرة للمريض هم من الممرضات، وهذا مرتبط بعلة أصيلة في النظام الصحي لا تراعي المرأة الممرضة في بعدها الاجتماعي والأسري ومتغيرات التقدم في العمر.

الممرضة السعودية تتقن عملها بطريقة رائعة فور استقرارها النفسي والاجتماعي، وهذا في نظرها لا يأتي إلا بالعمل الصباحي فقط، أما في نظام الفترات المسائية والليلية فهذا شبح مرعب تختبئ منه الممرضة في تكليف إداري أو التكدس في إحدى زوايا مركز صحي قريب، هذه مسألة مزمنة والوزارة تعلم عنها ولم نجد في برامج وزارة الصحة المرتبطة بالرؤية وبتمكين المرأة تمكينًا حقيقيًا أية معالجة لها، والنتيجة كفاءات مستترة ومريض يئن من نقص الرعاية.

الأمر سهل لو أراد صاحب القرار ذلك، وهو وضع معايير عادلة للتدرج المهني المرتبط بخبرة الممرضة وتقدمها في العمر، بحيث يطمئن الجميع على عنصر العدالة، هذا الهاجس المؤرق لكل الزميلات حين تتحدث معهن فتخبرك الواحدة أن لها عشر سنوات وقد تزوجت وأنجبت وهي في الوضع الوظيفي نفسه، بينما تلك التي تخرجت قبل سنتين ولها قريب في إدارة ما قد وجهت إلى مركز للرعاية الأولية يبعد مترين عن منزلها.

يمكن للتقنية أن تحل المشكلة، ويمكن وضع مؤشرات تكشف الخلل، ويمكن تحقيق العدالة والرفق بالممرضة السعودية بطلة ميدانها، فلم السكوت وأحاديثنا لم تتوقف يومًا عن أسطورة صناعة الإنسان؟.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى