سنابل

«مراكز الأبحاث» في العناية المركزة!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يظل من المؤسف والمحزن ومنذ نشأة وتأسيس الكثير من قلاعنا الجامعية، تمارس غيابًا وتغييبًا لأهم أدوارها التي تعنى بما يسمى مراكز الأبحاث والدراسات، عبر منظومتها الإدارية وابتعادها عن القيام بواجباتها ومسؤولياتها المجتمعية والوطنية والذي يعول عليها ونحلم بالشراكة الحقيقية في مشروعات التنمية والتطوير والابتكار في بلادنا.

ويظل من المؤلم أن تبقى هذه المراكز البحثية مجرد مسميات مهجورة وهامشية، معزولة في أطراف المدن الجامعية، محسوبة ومسحوب عنها التفاعل والحضور والأثر والتأثير والصلاحيات.

ومن خلال هذا الصمت وقناعات المسؤولين عنها وعن حراكها ونتاجها وتأثيرها، ضاعت وتوارت تطلعات الطامحين والموهوبين من أبنائنا وبناتنا من الدخول نحو بوابات فرص الشراكة المجتمعية، والقبض على طليعة التنافس والمنافسة في شؤون التفوق والتحول والاستشراف، وغابت عن المولعين بأهمية الاختراع والاكتشاف في بلادنا أبجديات الهوية والرؤية والأهداف والتي شيدت من أجلهم مراكز الأبحاث والدراسات.

وأزعم بأن توافر مثل هذه المراكز البحثية في جامعاتنا، مهما تدنت وانخفضت ميزانياتها، وتوافر الميول والتخصصات في كامل مدنها الجامعية، معنية بالشراكة في استقطاب المبدعين والمبتكرين والنابهين من أبنائها وبناتها وتوظيفها في تخطيط ورسم هوية المدن والأرياف، وشحذ الهمم والتطلعات في تبني المبادرات وتحليلها وإخضاعها إلى ورش وأعمال ميدانية متجاوزة، والمساهمة في استثمار التنوع البيئي والجغرافي واقتحام تجربة الفضاءات السياحية والزراعية، وتقديمها أنموذجًا واعيًا للمشتغلين في ميادينها، وفتح المساحات مشرعة للمفكرين والمثقفين لتقديم المزيد من الأفكار والأطروحات العملية لبناء صارية عالية تزهو بمستقبل المجتمع ونموه وحضارته، والاتجاه نحو المدهشين من المهمومين باكتشاف ثروات الوطن المطمورة وتحويلها إلى مدن من الاستثمار والتحولات.

في الذاكرة حشد من الأمنيات التي يمكن لمثل هذه المراكز – وكما تفعل بعقول أبنائها دول الطليعة والحضارات – تجييش الهمم واستحضار المسؤوليات باستقطاب الواعدين من ثرواتها البشرية والاتجاه بهم نحو ساحات الاستنفار والإبداع والابتكار، والتحليق بهم نجومًا وطنية لامعة تساهم كغيرها من بلدان الصدارة في الإنتاج والصناعات والريادة، واستشراف قيمة الاستثمار في أبناء الوطن وترابه وفضاءاته، واستنطاق المغيب من مقدراته وثرواته.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى