برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

التدين بين السماحة والغلو

مسافة التفكير في جزئيات الحياة تختلف من شخص إلى شخص، ومن مجتمع إلى مجتمع و«كل حزب بما لديهم فرحون».

في جانب التعاطي الديني نجد أن المؤمن ينشغل بعلاقته بربه، بينما المتشدد ينشغل بعلاقة الآخر بربه، وهنا نجد الفوارق الواضحة في التفكير، فالمؤمن الصادق يعلم أن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وبالتالي يركز على شؤونه الخاصة وصلته بالله، وقد يرتقي إلى مستوى المناصحة كرسائل ضمنية، إذا سنحت الفرصة، عكس المتشدد الذي يعتقد أن لديه صلاحية محاسبة الآخرين، بل يعتقد أن لديه وكالة على ذرية آدم، وأن بيديه مفاتيح الخير ولا أحد سواه يملك هذه الصلاحيات الواسعة النطاق.

ومن هذا المنطلق الضيق ظهر التشدد بأقبح أشكاله وبدرجة تسيء للدين الإسلامي، بل تشوهه كما حصل في عمليات تفجيرية وانتحارية في عدة أنحاء في العالم والدين الإسلامي لا يحث على ذلك، بل يحرم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.

قال «إسحاق الشيرازي» لابنه: لا تنظر للعاصي نظرة استعلاء فالقلوب بين يدي الرحمن يقلبها كيف يشاء، لذلك لا تغتر بعملك، أو عبادتك، ولا تنظر باستصغار لمن ضَل عن سبيله، ولولا رحمة الله لكنت مكانه، قال الله لنبيه وهو خير البشر «لولا ثبتناك لقد كدت تركن إليهم قليلا».

الدين على مر العصور لا يأتي بعصا موسى أو عصا فرعون، فهو دعوة نقية جميلة صافية توضح معاني العدالة والنقاء والصفاء، بعيدًا عن لغة التشدد ولغة الإقصاء التي تشوه جماليات هذا الدين الحنيف.

إذا رأيت الداعية أو المتشدد يخلط بين السياسة والدين، فتجنبه وسلامتكم.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق