برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

مفهوم الحرية

من يتابع المشهد الفكري السعودي يلحظ خلطًا شديدًا بين مفهوم الحرية ومفهوم التعبير والحرية المسؤولة، مما أدى إلى ظهور ممارسات مخيفة جدًا في الماضي حدثت في مجتمعنا الذي تربى على الدين وتعاليمه السمحة، ألا وهي التشنجات، والاحتقانات التي تزايدت بين مختلف شرائح المجتمع المتنوع سواء في تعليقاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة «تويتر» الذي منح الحرية للجميع ليعبروا بما في داخلهم من هموم وقبول ومعارضة، أو الموضوعات التي يتم طرحها بينهم في بقية وسائط التواصل الاجتماعي ومنها: واتساب، فيس بوك.

فتشاهد أن الحدة في الردود لدى الكثير منا تطغى أحيانًا، فلماذا؟ بسبب أننا أصبحنا لا نحتمل آراء وتعليقات بعضنا، ولا نريد لأحد أن يصحح أو ينقد آراءنا، كأننا لا ننتمي لدين واحد ووطن وواحد ونسيج واحد، والشواهد كثيرة في مثل هذه التشنجات التي تحدث عند مناقشة أي قضية كانت شرعية أو سياسية أو رياضية أو اجتماعية، فتجد عدم القبول والرضا من البعض عند مصارحتك له برأيك، لماذا؟ لأنه لا يرى إلا رأيه ولا يعتد إلا بكلامه، وكل ذلك يشكل تحديًا ورهانًا كبيرًا أمام الجميع.

أنا لست بصدد مصادرة حرية التفكير أبدًا، فحرية التفكير ومفهومها أن تكون آراؤنا وأفكارنا مستقلة بنا عن أفكار الآخرين، فهذا يضيف للمشهد الثقافي أو الاجتماعي حراكًا جديدًا وأفكارًا جديدة، ولكن علينا تقبل النقد والاختلاف في وجهات النظر لتنضج الأفكار وتقطف.

وأخيرًا ما يتبادر إلى الذهن هو: هل سقف الحرية الذي يمكن أن نقف عنده هو القانون الذي وضع وترتب عليه تجاوزات وعقوبات؟ أم هو الشعور بالمسؤولية والالتزام الشخصي والوطني الذي نستشعر به ونضعه نصب أعيننا دائمًا حتى لو لم يكن قانونا أو تشريعا؟.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق