برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انطلاق

إرهاب التصنيفات

في الثانوية كانت تكثر الأحاديث الممنوعة بين مجموعة من الفتيات، كنت أتجنبهنّ وأرفض الخوض في موضوعات أو نكت تمسّ العلاقات في عالم الكبار، نتيجة لذلك ودون أن أدري أصبحت الفتاة «المعقّدة» وصار وسمًا يلاحقني حتى تخرجت وحاولتُ جاهدة أن أوضح أني «فلّة» دون جدوى، فقد منحني السواد الأعظم منهنّ هذا اللقب ولا يمكنني التملّص منه مهما حاولت.

أصبحت مثل «جودي بلانكو» التي غضب منها معلموها ووالداها لأنها لم تتقبل التنمر كما يجب، صار المتنمرون مراهقين طبيعيين وهي المراهقة غريبة الأطوار، التي ينبغي عليها التأقلم مع التصرفات الخاطئة والعنيفة ممن هم حولها.

حين كبرت عرفت أني كنت سويّة، فتاة بريئة لا تريد تلويث براءتها بأحاديث لا تناسبها، وأن أي نعت تلقيته كان لتحويل الاتهام عن الخطأ الحقيقي إلى شخص آخر لم يفعل شيئًا.

في العمل وصفت إحدى الزميلات، زميلة أخرى، بأنها «داعشية» وبعد سؤالي وفضولي، كان الجواب لأنها ترتدي عباءة على الرأس وقفازات سوداء!.

إنه رهاب المصطلحات والتصنيفات التي تشعر أنها مكدسة على رفٍ يملكه الحمقى، ينتقون منه رقعة ويلصقونها على جباه الأسوياء لتخويفهم.

إذا كنت ترفض «المثلية» – وهذا هو الأمر الطبيعي والفطري والمستقيم دينيًا واجتماعيًا – فستواجه خطر تصنيفك بأنك «هوموفوبيك» هكذا بكل بساطة اخترعوا لك مصطلحًا فصرت مريضًا به وهم الأصحاء.

«رجعي، صحونجي، مطبّل، متشدد، وطنجي» كل ما يملك هؤلاء من ذخيرة هو التسميات لأنها سلاحهم الوحيد ينبحون بها عليك، كالكلاب الجائعة عند أول معارضة، فتقضي عمرك موسومًا بتصنيف لم تختره ولا تفهمه، نظرًا لذلك اختلط الحق بالباطل، بل خفّ صوته وبهت ضوؤه لأن للباطل أسماءً رنانّة تُفزع معارضه.

بشرى الأحمدي

عضو هيئة تدريس جامعة طيبة, متخصصة في طرق تدريس اللغة الإنجليزية, مؤسسة نادي القراءة "٢٣ أبريل" لفتيات المدينة, شاركت في العديد من الندوات في جامعة طيبة والنادي الأدبي, عضو نادي "رواق" الأدبي التابع لجمعية الثقافة والفنون, حاصلة على الرخصة الدولية للعمل التطوعي. كاتبة ومؤلفة صدر لها كتاب عن دار مركز الأدب العربي, نشرت عدة مقالات في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق