برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قراءة سياسية

السعودية وأمريكا.. والتصدي للإرهاب الإيراني

العلاقة بين السعودية وأمريكا شراكة تاريخية تمتد لأكثر من 85 عامًا، ترسخت فيها سبل التعاون وتطورت خلالها العلاقات في مختلف المجالات، تشهد تصاعدًا على المستويات كافة، وتنظر الولايات المتحدة الأمريكية لدور السعودية الإقليمي والدولي بأهمية وباحترام وتقدير، وبأنها الركيزة الأساسية لمحاربة الإرهاب، والركيزة الأساسية في الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي.

وتأتي استضافة السعودية للقوات الأمريكية نظرًا لما تتمتع به العلاقة بين البلدين من مواقف إيجابية وأيضا تاريخية، تأكيدًا على متانة وقوة العلاقات ين البلدين.

وتأتي موافقة السعودية على استضافة القوات الأمريكية في إطار رفع مستوى العمل المشترك بين البلدين، وفي إطار حرص السعودية على تكثيف التعاون والتنسيق فيما يخص الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان سلامتها، فالسعودية التي تعد صمام الأمان للمنطقة، والقوة الضامنة للاستقرار في المنطقة حريصة كل الحرص على تحقيق الاستقرار في المنطقة وقطع الطريق أمام السياسات الإرهابية والتوسعية للنظام الإيراني.

ومن جهة الولايات المتحدة الأمريكية نجد أنها تنظر بأهمية للسعودية ولدورها الإقليمي والدولي وبانها الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ووصول قوات أمريكية للسعودية يأتي في إطار الحرص الشديد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية على تكثيف تعاونها وتنسيقها مع السعودية، التي تعد القوة الضامنة للاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل التهديدات الإيرانية لحركة وأمن الملاحة البحرية، خاصة وأنه ليس هناك من دولة مثل السعودية تصدت للنفوذ الإيراني وللسياسات الإيرانية في المنطقة ونجحت في اجتثاثه بخاصة في الأراضي اليمنية.

ولعل المتابع للملف اليمني يجد أن إيران التي كانت تتباهى بأن اليمن الدول الرابعة التي سقطت بيدها، يجد أن النفوذ الإيراني في اليمن بدأ في التلاشي، والتي استطاعت السعودية التي تقود التحالف العربي في تحرير ما يقارب الـ85 في المائة من الأراضي اليمنية التي أصبحت تحت سيطرة القوات الشرعية.

في ظل الحديث عن اجتماع دولي مرتقب بالبحرين في أكتوبر المقبل لأكثر من 60 دولة، لبحث تشكيل تحالف دولي للتصدي للتهديدات الإيرانية لحركة الملاحة البحرية، والذي يمكن النظر لهذا الاجتماع المقرر في البحرين، بأنه امتداد لمؤتمر وارسو الدولي لتشديد الضغط السياسي على النظام الإيراني، نجد أن موافقة السعودية على استضافة القوات الأمريكية تأتي خطوة في طريق تحقيق هذا التحالف الدولي، وهو بالتالي ما يعكس الجدية الأمريكية نحو الذهاب لتشكيل هذا التحالف بالتعاون والتنسيق مع الدول ذات الثقل السياسي والعسكري في المنطقة، والسعودية والتي استطاعت خلال فترة قصيرة أن تؤسس التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن وأن تؤسس للتحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب.

ومن هنا تنظر الولايات المتحدة إلى تكثيف تعاونها وتنسيقها مع السعودية هو النواة الأولى نحو تحقيق تشكيل التحالف الدولي لردع الإرهاب الإيراني.

ويمكن النظر إلى موافقة السعودية على استضافة القوات الأمريكية، بأنها رسالة سياسية للنظام الإيراني الذي كان يأمل عبر ما يقوم به من استفزازات ومحاولة لعرقلة حركة الملاحة البحرية أن يحدث اختراقًا في الضغط الدولي، وأن يقود إلى تخفيف العقوبات المفروضة عليه وأن يسعى إلى تقوية موقفه التفاوضي في حال ما ذهب إلى التفاوض مع الولايات المتحدة، خاصة وأن المفاوضات في عهد ترامب لن تكون كما كانت في عهد أوباما، فهي تتضمن 12 شرطًا ستؤدي إلى قصقصة أجنحة إيران في المنطقة وتقطع الطريق أمام مخططاتها التوسعية.

وبالتالي فإن أي مفاوضات قادمة لن تتضمن تنازلات نووية بل سيكون النظام الإيراني مجبرًا على تقديم تنازلات إقليمية، وهو ما يحاول النظام الإيراني أن يتحاشاه ويحاول عبر الإرهاب الذي يمارسه في المياه الدولية وعرقلة حركة الملاحة البحرية تشكيل ضغط لتحسين موقفه التفاوضي وتراجع الولايات المتحدة الأمريكية عن الشروط التي وضعتها.

ومن هنا نجد أن موافقة السعودية على استضافة القوات الأمريكية، رسالة شديدة اللهجة للنظام الإيراني، بأن ما يقوم به من استفزازات في المياه الدولية وتهديد للسفن، لن يؤدي إلى تخفيف الضغط عنه، بل إن الولايات المتحدة بالتشاور مع حلفائها في المنطقة سوف تتصدى للسياسات الإيرانية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وهو ما يعني أن النظام الإيراني لن يكون أمام ضغط سياسي واقتصادي فقط، بل سيكون أمام ضغط عسكري.

خالد الزعتر

خالد الزعتر، كاتب ومحلل سياسي، مؤلف كتب: «إيران الخميني.. شرطي الغرب»، و«الدويلات العربية ودولة إسرائيل الكبرى»، و«التنظيم القطري.. التراكمات التاريخية وعقدة المساحة والبحث عن الزعامة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق