برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

للبيت «ربة أسرة»

هل يدرك المجتمع حجم السعادة التي تعنيها اعتبار المرأة والأم «ربة أسرة» يحق لها استخراج شهادات ميلاد والمطالبة بسجل زواج ضائع أو صك طلاق معلّق والتبليغ عن وفاة؟ بعد أن خاضت النساء معظم الاختبارات المجتمعية المنوطة بالإنسان الراشد المتعلم المسؤول، وأثبتت عن جدارة قدرتها على تحمل أعباء الحياة.

أفلا تحق لها صفة «ربة أسرة» خارج الصورة النمطية للتواري خلف مهام الطبخ والنفخ وحصر النظرة لدورها في رفع الكثافة السكانية؟، في حين أنها تعمل على استقرار الوضع الأمني والاقتصادي في إدارة شؤون الأسرة، اللبنة الجوهرية للمجتمعات، والتي يعود الغرب لتدارك أهمية هذا التماسك بعد المرور بالعثرات الناجمة عن ضياع الحقوق، وبالتالي ضياع الأسرة، فالأمر إذا يبدأ من المرأة وينتهي إليها، هذه طبيعة ميزان الكون.

نحسب أن معدلات الضغط الإداري والنفسي والزحام على المحاكم واللجوء للقضاء بسبب حضانة أو نفقة، سينخفض بدرجة كبيرة، والإحصائيات ستشهد بذلك دون شك، وربما تصبح حقوق الأطفال والأسرة في حالة انفصال الأبوين من مهام جمعيات إصلاح ذات البين.

تتجلى أهم صور المساواة والعدالة في معاملة الأنظمة للجنسين بالمثل، ومن يظن أن استخراج المرأة لجواز سفر بنفسها يساوي دعوة للفجور، فهو بحاجة لغسيل مخ يزيح أكوامًا من الظلام وركامًا من التلوث الفكري، إذ إن بعض أولياء الأمور لايزالون غير قادرين على تقبل صورة المرأة في بطاقة الهوية الوطنية، فكيف تقنعه بأحقيتها في استخراج جواز سفر لها وفي أهليتها للاختيار واتخاذ القرار، فليعلموا أن ميلان كفة الميزان أثقل كاهل الرجل قبل أن يهضم حق المرأة.

كيف نعلق ونستقبل ببهجة هذه التعديلات ولا نتهم بالرغبة في الهرب ودون أن يساء لإخواننا وآبائنا، الأمر الذي يشير إلى بقايا نبتة فكرية ثقافية قذرة المنشأ بحاجة لتقلص واجتثاث.

وفي الحقيقة، قد يتكلم الصخر ويبقى هؤلاء لا يفهمون، وليس علينا هداهم ولكن عليهم أن يتركونا نعيش بسلام ونحدد خياراتنا بأنفسنا.

نتيجة المعركة كانت لصالح الحقوق المستحقة وليس للعضل والتخفي خلف أقنعة استتباب العيش الكريم، فـ«ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم».

انعكاسات التعديلات الأخيرة في نظام الجوازات والأحوال المدنية سيطال المصلحة الداخلية والخارجية، رضي من رضي واستنكر من أنكر.

رحاب أبو زيد

رحاب بنت محفوظ أبوزيد، مواليد الرياض بكالوريوس أدب انجليزي – كلية الآداب، جامعة الملك سعود بالرياض، أخصائية علاقات إعلامية بقسم النشر – العلاقات العامة، شركة أرامكو السعودية، عملت في عدد من المؤسسات الصحفية السعودية، صدر لها خمسة كتب مختلفة التصنيف، فقد كانت روايتها الأولى عام 2010 بعنوان "الرقص على أسنة الرماح". كتابها الثاني جاء بعنوان "بجناح واحد" وهو عبارة عن عودة لأدب الرسائل الوجدانية، حظي بمقدمة للكاتب نجيب الزامل. في عام 2015 صدرت باكورة مقالات ومشاركات صحفية عدة للكاتبة في عامودها الأسبوعي في كتاب "بتونس بيك" عن الدار العربية للعلوم ناشرون فيما يزيد عن 500 صفحة. وكان حصاد عمل متسق ومتواصل على مدى عامين لجمع مقالات نشرت في صحيفة البلاد وشمس واليوم ومجلة سيدتي، والشرق الأوسط من عام 1997 وحتى 2015. صدرت للكاتبة مجموعة قصصية في مطلع 2016 بعنوان "حليب وزنجبيل". وأخيرا رواية "كيرم" عن دار ملهمون عام 2018.

‫3 تعليقات

  1. لو ارادت المرأة الفساد لوصلت اليه مهما حاولوا ولو عفت نفسها لاخرست الافواه
    للأسف أصبح الهجوم على المراة متنفس َوحي النفوس المريضة

  2. لايخاف أو ينتقد القرار الا من أهمل التربية
    وهنا نجد للقرار فوائد اجتماعية ستجعل الأب
    يبني الثقة في عائلته ويحسن التوجيه من الصغر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق