برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رموز

«طلال» التاريخ.. و«محمد» الحضور

«طلال مداح» و«محمد عبده» هما قمة الأغنية السعودية، بهما انتشرت وبحضورها سطت لتصبح في فترة سابقة المنتج الفني الأول داخل حدود الجزيرة العربية وبعض الأقطار المجاورة.

وحتى اليوم ما زلنا نعيش التنافس المحموم بينهما، فجمهور «طلال» يحشد كل الأدلة والبراهين على تفرده وإنسانيته وصوته الذي ينساب دافئًا رقراقًا في كل تفاصيل حياتنا وذكرياتنا ومشاعرنا.

في المقابل، محمد عبده هو مثال الصانع المنضبط الذي يجلب المواد الأولية ويتعاهد على تخزين وسلامة وتاريخ صلاحية، كذلك توزيعه يعتمد على الزمان والمكان، وبعدهما الإصرار على تسويق بضاعته وتغليفها بأجمل الأشياء التي تجعلها الأفضل والأجود والأكثر رواجًا.

من وجهة نظري، إن طلال مداح موهوب بالفطرة وتعاطيه مع الشأن الفني يقوم على أسلوب إدارة الأزمات، فكما قيل عنه إنه لا يهتم بالتفاصيل ولا بجيد لغة الأرقام بيعًا وطلبًا، فهو على السجية حضورًا وموهبةً، هذا الأمر أورثه عند محبيه محبة خالصة لطيبة قلبه وإخلاصه لأصدقائه وجمهوره، لدرجة أن البعض قد يرى هذا السلوك فيه شيء من السذاجة، مقارنة برموز الساحة وعناوينها الذين كانوا يعرفون من أين تؤكل الكتف!.

وهنا نتساءل: لماذا مع تقادم الأيام تزداد شعبية «طلال» وتزيد قيمة أعماله؟

للإجابة عن هذا السؤال، دعونا نعود لنرى آراء الناس في «طلال» في حقبة التسعينيات وتعليقاتهم على ما كان يقدمه في تلك الفترة، كان الجمهور غير راضٍ عن أعماله الأخيرة، خاصة أن فيها بعدًا عن خطه  الطربي الأصيل، وهذا الأمر أورث طلال مداح سخطًا من محبيه الغيورين على تاريخه ونفورًا ممن كان يستمع له عرضًا كخيار ثانٍ بعد «فنان العرب».

جاءت وفاة «طلال» الدرامية على مسرحه لاحقًا، هذه الوفاة كانت نقطة بداية لجمهور جديد أحيا تراثه، وبدأ يعيد أغنياته القديمة ويتلذذ بسماع صوته، هؤلاء هم جيل لم يروا طلال مداح إلا من خلال أعماله، تلك الأعمال التي بعثت شعبيته من جديد وقدمته كواحد من أعظم الفنانين العرب.

محمد عبده اليوم ينافس نفسه، وينافس «طلال» القديم الجديد، القديم بأعماله الخالدة، والجديد بثورة شبابية ترى طلال مداح الأعذب والأجمل والأكمل.

موت «طلال» أخرج محمد عبده من المنافسة وأصبح على قمة هرم لا يجرؤ أحد منازعته تلك المكانة، وبغياب تلك المنافسة وذلك النوع من المنافسين سقط محمد عبده في التكرار والجديد، والبحث عن خط يساير به العصر، على عكس «طلال» الذي أعادته الجماهير إلى أصالته، فأصبح حضوره جديدًا بنكهة الماضي وبمقاييس الذائقة الأصيلة التي أعادت «طلال» إلى المنافسة وأخذته بعيدًا إلى قمة الهرم الغنائي من جديد.

علي المطوع

علي احمد المطوع، من مواليد مدينة مكة المكرمة، كتب رأي في عدد من الصحف السعودية، وكذلك في بعض المجلات الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق