برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تحولات

ذلاقة لغوية

مرت مناهج اللغة الإنجليزية في تعليمنا بتغيرات كثيرة وتطوير ملاحظ يشكر عليه القائمون في «الوزارة»، ولكن الجدل مازال قائمًا في إمكانية تعلم لغة أخرى منذ السنوات الأولى للطفل حتى في كثير من دول العالم الحديث، نتيجة العولمة والتواصل التقني وتداخل الحضارات، فطرحت الكثير من النظريات في هذا المجال والكثير من التناقض بينها أيضًا، خاصة وأن مخرجات التعليم لم تشر إلى نجاح ملحوظ في اكتساب اللغة الإنجليزية، وتفعيلها بشكل متقن وصحيح عند الفئة العمرية المستهدفة من كل هذا التطوير، فأين الخلل؟.

في كتاب المعاني قيل: «إن الصمت يورث حبْسةَ اللسان والحَصَر، فإن اللسان كلما قٌلّبَ وأُدير بالقول كان أطلق له».

فالطفل في السنوات الأولى من عمره من 2 – 5 فسيولوجيًا يكون ذكيًا جدًا وذا ذاكرة نقية، وقادرًا على التقاط الأصوات والتفاعل الحسي والنطق الدقيق وإتقان مخارج الحروف وتخزين المفردات والتقليد الصحيح غير المخجل، كما يحدث مع الكبار، فإذا انطلق لسانه انطلق ذكاؤه وقويت حجته وتماسكت شخصيته كفرد سليم واثق يسبح في التغيرات من حوله ويتواصل بكل أمان.

وعن تجربة ميدانية بسيطة، وجدت بأن طالباتي المبدعات والمتقنات للغة أو أكثر، قد بادرن بالاجتهاد على أنفسهن منذ الصغر وتعلمنها من خلال التقليد والمحاكاة والاستماع والقراءة وتميزن بالانطلاق اللغوي.

قيل: إن علاّمةً ناطَق فتى فكان ذَلَق اللسان – أي طلق حاد – فقال له من أين لك هذا؟ يقصد فصاحته وطلاقة لسانه، قال: كنت أعمد كل يوم إلى 50 ورقة من كتب الجاحظ فأقرأها برفع الصوت، فلم تمض مدة حتى صرت إلى ما ترى.

على النقيض من كل هذا، وجدت نظريات تفند أهمية اكتساب اللغة منذ الصغر وتأثيرها سلبًا على الهوية والتربية، وقد تتسبب في تداخل اللغات وتذبذب القيمة الذاتية للفرد.

وهذا ما جعل علماء اللسانيات والتربية يجدون حلًا وسطًا ناجحًا يتحكم فيه «المكان – الاحتياج»، وهو ما تم تنفيذه في مدارسنا، بفضل توجيهات سمو ولي العهد «مجدد التطوير» من خلال اعتماد اللغة الصينية كلغة ثانية، تبدأ من عمر طفولة متوسط، ليكون المواطن السعودي نافذة مستقبلية نادرة ومميزة بين الأمم.

ومع هذا التطبيق نحتاج لـ«الذلاقة الصينية» ومعالجة ما سبق من أخطاء وتأهيل كامل للكوادر واعتماد مناهج فعالة، نحتاج لتهيئة الملكة اللغوية بالممارسة والتطبيق وسد فجوة الصعوبة والاختلاف بين اللغات، ومع كل هذا الجهد الجبار يتطلب الأفراد منذ البداية التعزيز وزرع الثقة ونزع فكرة المعيقات والتقبل والحب، فهو أساس كل نجاح.

شفاء العقيل

شفاء عبدالرحمن العقيل تحمل الاجازة الاكاديمية في اللغة انجليزية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق