برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

«التابلويد» الرقمي

«لا تُصدّق كل ما يُنشر» عبارةٌ أضحت ملازمةً لي مع كلّ معلومة يسوقها لي شخصٌ أو يتلقفها هاتفي «الغبي»، فداءُ الانتشار والوصول إلى المتلقي بأي وسيلة بات هاجسًا لدى البعض، ولو كان ذلك على حساب دقة المعلومة ومصداقيتها أو حتى قيمتها.

أعتقد بأننا نعيش في مرحلة من الفوضى في تداول الخبر وآلية تسويقه لدى الجمهور، وما كُنا نتحاشى اقتناءه في السابق ورقيًا بحجة أنه مُصنف تحت بند صحافة الـ«Tabloid» أو الصحافة الصفراء، بات يُداهم أجهزتنا اليوم على هيئة رسائل وتغريداتٍ و«سنابات»، قاسمها المشتركُ هو الإثارة على حساب المهنية.

وقد تستغرق هذه المرحلة وقتًا طويلًا قبل أن يعمّ وعي جديد يكون فيه جُلّ المتلقين قادرين على فلترة المعلومة والتأكد من موثوقيتها قبل تداولها.

إن التثبت من مصدر الخبر ومصداقية محتواه لا يستغرق وقتًا طويلًا، لكن من شأنه وأدُ الزيف في مهده قبل أن ينتشر كالنار في الهشيم، إنني أعتبُ كثيرًا على بعض المعارف والأصدقاء حين تردني منهم روابط وهمية أو عناوين مثيرة أو مقالات بأسماء مستعارة، خصوصًا حين يكون المرسلُ على قدرٍ عالٍ من التأهيل تعليمًا والتوسع ثقافةً واطلاعًا.

ومردّ عتبي ذاك هو إدراكي بأن تبني شخص بهذه القيمة لمعلومة مفبركة كفيلٌ بأن يمنحها قدرًا لا بأس به من القبول والمصداقية لدى الآخرين، هنالك عدة وسائل تساعدنا كمتلقين على فلترة الأخبار والمعلومات التي تردُ هواتفنا، كالتأكد من عنوان الرابط الإلكتروني وامتداده وتاريخ نشره، والأمر ذاته ينسحبُ على مصدر التغريدة والحساب المنشورة به، من حيث التوثيق وارتباط الحساب بالموقع الإلكتروني للمؤسسة الإعلامية من عدمه.

وعلى الرغم من شجاعة البعض في الاعتراف بخطأ المعلومة المرسلة والاعتذار عن الاستعجال في تداولها قبل التثبت من صحتها، إلا أن المعضلة الحقيقة التي تواجهنا حينئذٍ هي تلك الفترة الزمنية بين انتشار المعلومة المزيفة والتراجع عنها، فترةٌ زمنيةٌ قد تقصر أو تطول بالقدر الذي يجعلنا غير قادرين على السيطرة في كبح جماح انتشارها وتمددها، لذا في المرة المقبلة قبل أن تُرسل وتنشُر «لا تُصدق كلّ ما يُنشَر».

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

تعليق واحد

  1. صدقت ايمن ويجب تنبيه النشئ كذلك على كيفية تحري صدق المعلومة الواردة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق