برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكز

توصيات ثقافية

عشرات من المؤتمرات والملتقيات والندوات الأدبية، والنقدية، والثقافية، شهدتها السعودية خلال السنوات الماضية، وأشرف على تنظيمها عدد من المؤسسات الأكاديمية والثقافية، وشارك في تلك الندوات طيفٌ كبيرٌ من أدباء ومثقفي البلاد، وشكلت موضوعاتها وأوراقها ومباحثها، رصيدًا علميًا متنوعًا وثريًا.

وفي ختام كل ندوة أو ملتقى، جرت العادة أن تعلن جملة من التوصيات المرتبطة بمحور الندوة، تمثل المخرج النهائي لتلاقح الأفكار وحوار العقول خلال تلك الدورة، وكثيرًا ما تتسم تلك التوصيات برؤيتها الاستشرافية، وطروحاتها المعمقة تجاه المستقبل، واشتمالها على ما يشبه البذور الأولية للحلول المرتبطة بالإشكالات في محور الندوة وقضاياها.

بعد ذلك ينفض السامر، وتدخل التوصيات عتمة الأدراج وضباب النسيان، ولا يتذكرها أحد حتى ممن أسهموا في صياغتها وإعلانها، إذ من المفترض أن تكون توصيات الدورة السالفة من ندوة ما محل التساؤل والبحث في الدورة القادمة، إلا أن شيئًا من ذلك لا يحدث، لتبقى توصيات الندوات العلمية مجرد تقليد جرت به العادة فحسب، وتصالح «المنتدون» على إعلانه ثم نسيانه!.

والأسئلة التي تتبنى هذه المقالة طرحها: لماذا لا توجد حتى اللحظة دراسة علمية واحدة على الأقل تقوم على فكرة مراجعة رصيد التوصيات العلمية للملتقيات الثقافية في السعودية ودراسة ما تحقق من تلك التوصيات – إن وجد – وأسباب التعثر فيما لم يتحقق؟.

ولماذا لا يكون من المحاور الثابتة في كل ملتقى من الملتقيات الدورية المتكررة مراجعة توصيات الدورة أو الدورات السابقة من الملتقى ذاته وما أبصر النور منها وما بقي حبيس العتمة؟.

وكذلك لماذا لا يكون ضمن اهتمامات المؤسسات الأكاديمية والثقافية التي تقوم على تلك الندوات العمل على تحقيق وإنجاز المثمر من توصياتها خاصة أنها نتاج حوار نخب ثقافية يندر أن تجتمع عادة إلا في مثل تلك الندوات؟.

وطالما أن وزارة الثقافة في عهدها الجديد تتلمس الطريق إلى عمل ثقافي جاد ومختلف، فلماذا لا تحاول الإفادة من تلك المدونة الثرية التي يمكن أن تكون غنيمة باردة ومتاحة ونافعة في سياق البحث عن الأفكار والمقترحات الجادة؟.

إن تفعيل التوصيات العلمية الجادة للندوات والملتقيات الثقافية يحقق الوصول الفعلي لتلك الندوات خارج محاورها وأطرها الضيقة وأزمنة وأماكن انعقادها، ويخرج بها من دوائر البروتوكول اللفظي، وما جرت به العادة فحسب، إلى آفاق الفعل الثقافي الحقيقي في واقع الناس وإيقاع الحياة.

محمد الراشدي

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق