برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الإدارة بـ«الشيخة»

علم الإدارة علم قديم وكبير، تتداخل فيه العلوم الإنسانية من اجتماع ونفس واقتصاد… إلخ، وتتعدد به المدارس والنظريات والأبحاث على تنوعها وتباينها للخروج بالطريقة الأمثل والأنجح لقيادة المؤسسة الإدارية وتحقيق أفضل السبل والوسائل، لتنظيم مجموعة التعاملات والتقاطعات التي تتم داخلها.

وكما أن هناك مدرسة غربية وأخرى يابانية وثالثة صينية، فإن هناك – بتصوري – مدرسة إدارية عربية عريقة هي مدرسة الإدارة بالشيخة، فإن كان هناك من يدير مؤسسته بالإنتاج وآخر بالوقت، فإن المدير العربي يدير مؤسسته بطريقة إدارة شيخ العرب لشؤون قبيلته، بالوجاهة والهيبة والسلطة وتدرج المكانة الاجتماعية.

فالإدارة لدينا هي وجاهة لا مسؤولية، وجاهة تمنح صاحبها السلطة والهيبة والاحترام والمكانة الاجتماعية العالية، ولذلك نجد التبريكات تنهال على المدير وعلى أهله وعائلته بمجرد تعيينه، فهذا التعيين يعني التمكين الذي يتباهى به جميع أفراد الدائرة المقربة لشخص هذا المدير.

من هنا فإن المدير يتعامل مع المنصب بصفة شخصية بحتة، كما هو حال شيخ القبيلة، طريقة الكلام معه والاستقبال له هو تقدير أو عدم تقدير شخصي لمقامه، أي اختلاف أو اعتراض على أي قرار هو عدم احترام له، عدم التنفيذ استخفاف، التأخر بالحضور إهانة شخصية.

بهذه الكيفية فإن الأعمال تتمحور حول الشكليات و«البرستيج» والإتيكيت لشخص المدير على حساب العمل والمهام التي يفترض بالمؤسسة إنجازها.

هذا السلوك والتعاطي مع الإدارة ليس عملًا فرديًا أو اجتهادًا، إنما هو سلوك عام ينطلق من ثقافة مجتمعية وطريقة حياة، لقد تصاعد التعليم الجامعي لدينا كما تم إرسال آلاف الطلبة السعوديين في السبعينيات للدراسة في الغرب، تخرج هؤلاء وعاد أولئك وتقلدوا المناصب القيادية والإدارية، وبمجرد توليهم لهذه المناصب تلاشت كل العلوم من رؤوسهم وحل مكانها عقل «شيخ العرب» القديم المتأصل في أذهانهم، فأصبح المدير منهم يبحث عن مهابته ومكانته الاجتماعية، وأهله وخاصته يبحثون عن المنافع، والموظفون يبحثون عن الرضا.

هذا ما جعلنا غير قادرين على النجاح في إدارة مؤسساتنا، لأننا استوردنا أفضل الأنظمة الإدارية بالعالم، ولكننا أدرناها بعقلية «المشيخة» فأهدرناها.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق