برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

هل انزلق السودان؟

كان الخوف كل الخوف ممّن يتمتعون بالعقلانية، واللجوء إلى الحوارات فيما قد يطرأ من مشاكل أو انقلابات أو مُنازعات بين الحكومة والشعب والذين يتظاهرون مُطالبين بحقوقهم، ومن ثم تأتي عمليات الاستجابة من الصف الثاني إنقاذًا للموقف وعدم انزلاق البلاد في حروب أهلية تأكل الأخضر واليابس.

وهذا ما حدث في «السودان» الشقيقة جاء العسكر بعد الإطاحة بـ«البشير» بعد مطالبات من الشعب وخروج الملايين إلى الشوارع مُطالبين بالحق والعدل والمساواة وبعد أن طفح الكيل.

ولكن ما زال الغالبية من مُحبي السودان تتجاذبهم هواجس الخوف والقلق من أن ينزلق السودان في بؤرة المُنازعات وأن يكون للدُخلاء دور في ذلك، وأن يتوجه المُتظاهرون إلى العُنف ويكون التصدي من الجنود والجيش لهذه المظاهرات بالرصاص بدلًا من الكلمة والحوار، وأن يكون العسكر أقل شأنًا من الغُرباء في سعيهم للصالح العام وللمصلحة الوطنية وأن تكون الصراخات، والاتهامات سيدة الموقف فينجرف السودان إلى مُستنقع لا يُحمد عُقباه! وما حادثة «الأبيض» والحوادث التي قبلها إلا دليل على أن هُناك من يُريد جرّ السودان إلى هذا المُستنقع.

الخوف كُل الخوف أن لا يسمع المُجتمعون في أديس أبابا من الطرفين والماكثون على طاولة الحوار للخروج من الأزمة، ووضع الحلول المُناسبة لكل الأطراف، الخوف أن لا ينُصتوا لصوت العقل وتكون الاتهامات سيدة الموقف، والحديث والحوار عن الماضي وتداعيات الأحداث ويعلو صوت العتاب ويكون الجواب عبر القنابل والرصاص، فتكون النواة لحرب أهلية طاردة للعقل وجاذبة معها الويل والدمار للأطفال ومُشرّدة الأُسر، وضاربة بعين الاستقرار، والأمن ألف جدار للصمت والبُكاء، ساعتها لا يُفيد الندم ولا تنفع معها الحلول المؤقتة فقد دخل الغُرباء ــ المُنتفعون ــ  في مثل هذه الحالات ولنا في ليبيا والعراق وسوريا أكبر دليل.

فهل يعي الأخوة السودانيون معضلتهم ويقف العُقلاء منهم في وجه أعداء البناء والتنمية والمصالحة والاستقرار وعودة الأمن ومُمارسة الحياة الطبيعية لأبناء وبنات السودان؟ هل من مُعتبر؟ وهل من عقلانيون يتداركون الموقف؟

صالح المسلم

صالح بن عبد الله المسلّم , رجل أعمال ، شارك في العديد من المحاضرات والندوات الإعلامية والمؤتمرات، عمل في العديد من الصحف العربية والخليجية منها الرياض والشرق الأوسط واليمامة والجزيرة والبيان والسياسة , كاتب رأي في عدد من الصحف الورقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق