برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أما بعد

معًا دائمًا و‎‫على حدٍ سواء

‏‎‫‎‫هل كُنا يومًا نعتقد أن هذا التغيير سيحصل بهذه السرعة وهذه السلاسة؟

‏‎‫قبل ثماني سنوات حين تقدمتُ بطلب الالتحاق ببعثة حكومية لإكمال دراستي العُليا، كان من ضمن الشروط الأساسية وجود محرم مُرافق لي خلال سنوات دراستي.

‏‎‫لم يكن هذا متاحًا لي، فأبي لديه التزامات كثيرة في السعودية وأسباب أُخرى لا مجال للحديث عنها هُنا، ‏‎شعرتُ حينها وكأن الأبواب أوصدت أمامي حاولنا أنا وأبي إيجاد مخرج من هذه المعضلة، فتفتق ذهن أحدهم بنصح أبي بالذهاب معي بشكل «صوري» فقط والعودة بعد شهر كما – على حد قوله – يفعل ذلك العديد من المحارم أو أولياء الأمور.

‏‎‫تناقشت مع أبي حول الفكرة، وعلِمنا أن راتب المرافق يتم صرفه بحكم تواجده في بلد الابتعاث، وأن خروج أبي بعد شهر يعد تحايلًا على النظام، وهو ما رفضه أبي ورفضته أنا قطعيًا،
بقيتُ حزينة لفترة لأني لم أجد منفذًا ولا طريقًا، إلى أن فاجأني أبي بدفع تكاليف دراستي وسفري على حسابه الخاص، لقد أنهى أبي مُعاناتي وساعدني في تحقيق حلمي، لقد آمن بي ومنحني الثقة المُطلقة وتعامل معي كامرأة ناضجة مسؤولة عن تصرفاتها.

‏‎‫أبي كان السند والداعم بعد الله عندما كانت القوانين تقف عائقًا أمامي، السؤال: كم امرأة خسرت حلمها ووظيفتها وأطفالها وحياتها بسبب أنها كانت تحت رحمة من لا يملك سوى التسلط بلا رحمة؟ كانت القوانين السابقة قيودًا حقيقية تُكبل المرأة وتجعلها شيئًا مملوكًا قد يمتلكه سوي أو مختل.

‏‎‫فضلًا عن التحديات الدولية التي كانت تحيط بموقف السعودية واستغلال هذا الإجحاف بحق نصف المجتمع كورقة ضغط من أشباه المُعارضين والمنظمات الحقوقية المشبوهة.

‏‎‫يوم 1 أغسطس 2019 يوم تاريخي، فيه تم فتح آفاق عظيمة للمرأة السعودية لتكون بحق نصف مجتمع، ‏‎‫لتكون بحق قادرة على دخول سوق العمل والتحرك والتنقل بكل أريحية.

‏‎‫هذه الخطوة المنتظرة طويلًا دُرست بوعي وثبات وتجاوزت أخطاء من سبقونا، وكانت النتيجة قرارًا مُتكاملًا لا يشوبه نقص.

‏‎‫قرار تعديل قانون وثائق السفر والأحوال الشخصية لم يطغ فيه طرف على طرف، لقد تم تشكيله ليكون طرفًا الأسرة شركاء في اتخاذ القرارات لتكون الأسرة قائمة على أساس صلب.

‏‎‫حزمة القرارات الحاصلة اليوم دفعت بالسعودية نحو مقدمة الدول التي تدعم المساواة دون أي تمييز على أساس «الجندر» أو السن أو الإعاقة أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى.

‏‎‫نعم، لقد قطعت السعودية الطريق على الجميع بهذه التعديلات، لقد تم حرق كروت الضغوط الغربية تجاه السعودية فيما يتعلق بالمساواة وحقوق المرأة.

‏‎‫التعديلات التي تم إقرارها لا تعني معاداة النظام الأبوي، ولن تكون سببًا في تهميش دور الأسرة – كما يُشاع – ما حدث هو بناء المزيد من علاقات التفاهم بين أفراد الأسرة والاحتواء والتقدير عوضًا عن أساليب التسلط والعدائية.

‏‎‫‎‫شكرًا «سلمان بن عبدالعزيز»، وشكرًا «محمد بن سلمان»، وشكرًا للداعم الأول لي شخصيًا أبي، سعوديتنا الآن أجمل وأقوى وأكثر تجددًا وتألقًا.

خلود الغامدي

درست مرحلة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الملك عبدالعزيز، ثم انتقلت لإكمال الدراسات العليا في أمريكا.‬‬‬ ‎‫حصلت على درجة الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية التخصص الدقيق «علاقات دولية» من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس.‬‬‬ أكاديمية ورئيسة ومنشئة نادي العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس. ‎‫كاتبة لعدة مقالات أكاديمية مشتركة في مجلات علمية حول المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي والفكر «الإيديولوجي» المؤثر عليها.‬‬

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق