برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

الشلليون!

«الشللية» وباء قاتل، وآفة مميتة، ومعول هدم، وساقية جافة، وعتمة ودهليز، بل هي السرطان بذاته وعينه وفعله، «الشللية» اتحاد واهن للفاشلين الذين يمتهنون التطبيل، ويمارسون الرقص والتصفيق لبعضهم بحرفية متناهية، وجود عالية، يرفعون بعضهم البعض، ويمدحون بعضهم البعض، ويشيد بعضهم بالبعض الآخر، يلمعون بعضهم البعض، ويغطون عيوبهم الفاضحة.

يمارسون بعنف إسقاط الآخر الناجح، ويحاولون إبعاده عن الساحة دون هوادة أو مبرر، متآمرون إقصائيون، ولا عندهم نبل أو بياض ولا إيثار، يخلقون مناخات سلبية، وأجواء عتمة، أفسدوا الساحة والثقافة والمجتمع، تعطيليون، متآمرون، ويجيدون صنع الفخاخ والنبال، ما عندهم توازن، والوعي التام عندهم مفقود، يتذاكون بعيدًا عن الذكاء، ويتجملون بعيدًا عن الجمال، ويقولون ما لا يفعلون، لكنهم يملأون المكان ضجيجًا وصراخًا وعويلًا، احتياليون ونفعيون ووصوليون، ويحبون المكاسب أيًا كانت، وكيف تجيء، ويحاولون تدمير كل شيء خارج حدود دوائرهم الضيقة المعتمة، يحاولون أن يكونوا أعمدة وغيرهم مجرد ظلال، يحاولون أن يكونوا مرافئ ومنارات، وغيمًا وسحابًا ورابية، والأشياء كلها، وغيرهم لا شيء، تحالفاتهم مشبوهة، وآراؤهم واهنة، وحكمهم غير بليغة، والأسوأ أنهم يمارسون الشيطنة، ويتلذذون بها.

«الشلليون» انتهازيون ميكافيليون يعشقون الشك والارتياب، ويقتلون الإنجاز والإبداع، ويقاومون أي عمل إيجابي، ثمارهم غير يانعة، وحقولهم يابسة، ومناخاتهم غير مستقرة، ويشبهون الرماد في القاع، والدهشة عندهم مفقودة، دعاة تهويل وتطبيل، ويهوون المشي في زفة اليأس والإحباط والتثبيط، فلسفاتهم عدمية، ويجيدون فن التحطيب، والتدمير، والإزاحة، والتحييد.

ما عندهم جدوى حقيقة نافعة، ولا جهد، ولا نباهة، سوى التهويل والترجيف، يرتمون في حفر اللاجدوى واللامبالاة، ويعيشون خارج نطاق الواقع، ومعطلون حد الشهقة، ما عندهم مرايا كثيرة، سوى مرايا ذواتهم الضيقة، لا يؤمنون بالثقافة المستقبلية الواعدة، ولا يؤيدون روح التقدم والتطور والتبدل، ولا يشجعون على ذلك، يريدون كل شيء حكرًا لهم، وماركة مسجلة بأسمائهم.

علينا أن ننتقد «الشللية» بضمير حي، وباللغة التي يستحقونها، لكي ننتشلهم من زوايا التقعر والعتمة، إلى زوايا النور، ومن الدوائر الضيقة، إلى مدارات وآفاق الوسع، علينا أن نملأ أقداحهم بالماء، ليطفئوا لهب العطش عندهم، وأن نأخذهم نحو النهر والبحر لكي تصيبهم الدهشة ويتركوا التوحد، وينهضوا من النوم الثقيل في أسرة الشللية المملة، وأن يخرجوا من شرنقة الذات ليروا الشمس والحقل والعصفور والرابية، بعيدًا عن ارتجافات البهت، وانكسار الكلام، والخسارات التي تتبع الخسارات.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق