برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الخواء المعرفي

الخواء وهو اسم، وجمعه أخوية، وخواء بطنه أي خلوه من الطعام، وخوى البيت من ساكنه، هذا هو معنى الخواء، فعندما يصاب الإنسان بالخواء سواء كان خواء فكريًا أو معرفيًا فإنه لا يستطيع التموضع والخوض في الموضوعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تطرح وتناقش، سواء على المستوى الإعلامي المحلي أو على مستوى وسائط التواصل الاجتماعي.

أي مجتمع ينتشر فيه الخواء المعرفي وخاصة بين الشباب، فإن هذه معضلة لابد من العجلة والتدخل في إيجاد الحلول التي تساعد على تعزيز المعرفة بشتى الوسائل، وسن أنظمة وبرامج تساعد للنهوض بفكر شبابنا للمنافسة في ريادة الأعمال.

فبنظرة سريعة على بعض شبابنا هذه الأيام تجدهم مهتمين بأمور هامشية جدًا منها التجمعات فيما بينهم سواء في المقاهي أو الاستراحات، وظنهم بأن الشهادات التي يحصلون عليها هي التي سوف تكون رصيدًا لهم في حياتهم، وغير مبالين بما سيحدث لهم من صعوبات في مستقبلهم القريب، فلا نجد بعضهم اهتموا بالتجارة، وكما قيل «تسعة أعشار الرزق في التجارة» فالمعرفة بدهاليز التجارة تحتاج إلى سنين من الخبرة، ولا يأتي ذلك في يوم أو يومين، فبلادنا مليئة بالفرص التجارية التي تُركت وللأسف للوافدين الذين يعملون في كل مهنة، فالخوض في غمار البيع والشراء مرات ومرات يكسبنا الخبرة الكافية للاستمرار والتمرس في العمل.

أغلب الوافدين تعلموا المهن التجارية في بلادنا وحققوا ثروات كبيرة وجنوا أرباحًا طائلة لماذا؟ لأن شبابنا غائب عن المنافسة وللأسف، فأغلب شبابنا في هذه الإجازة ينامون النهار ويصحون ليلًا، وقيل عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال «بورك لأمتي في بكورها» وهذه دعوة من نبينا الكريم بأن نفيق من الصباح الباكر للبحث عن الرزق.

لا أريد أن أدخل في متاهات وزارة العمل ووزارة التجارة وما تقدمه من تشجيع لشبابنا لخوض غمار سوق العمل، إنما أريد من شبابنا أن يتسلح بالمعرفة والعلم ويقرأ ويستفيد قدر المستطاع ويدخل منافسات سوق العمل، كل حسب قدرته وإمكاناته وعطائه، وإذا فشل مرة فليعد المحاولة تلو المحاولة حتى ينجح، فليست النهاية بالفشل إنما النجاح يبدأ بعد الفشل.

وقد كان آباؤنا في السابق يعملون في كل شيء ولا يعيبهم ذلك لأنهم كانوا بحاجة للمادة وليس هناك من يدفع عنهم مصاريفهم التي يحتاجونها، فتجدهم يكافحون ويعملون حتى يحصلوا على المال ليتمكنوا من العيش به، فالمجالات الآن مفتوحة أمام شبابنا رغم التحديات الموجودة التي تجابههم، ولكن لابد من قبول التحدي والدخول في غمار التجارة وعدم التركيز على الوظيفة فقط، فالعمل الحر هو من يصنع الرجال، ولنا أسوة بالكثير من رموز وطننا الاقتصاديين وكيف تمكنوا من صناعة أنفسهم من الصفر.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق