برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

سلبيات مبادرة عسير

قرأت رسالة أمير عسير الضمنية لسكان عسير وزوارها عن حملة «عسير.. كذا أجمل» التي قال فيها: مبادرة لطمس كتابات الجدران في 36 مدينة في منطقة عسير، خلال 36 ساعة بالتناغم بين 36 جهة حكومية وخاصة، تنفذ بأيدي 5700 طالب وطالبة من الملهمين، لتحقيق 36 هدفًا نبيلًا، من أهمها خلق انسجام حواري في المجتمع حول ظاهرة «الكتابة على الجدران».

باسم الجهات المشاركة أدعوك لتخصيص جزء من وقتك للفت النظر في محيطك لهذه الظاهرة وآثارها على الذوق والحضارة والاقتصاد والأخلاق.

تركي بن طلال بن عبدالعزيز..

وتابعت الجهد الإعلامي الكبير والرصد والتوثيق من فريق العمل المهني والمحترف، ونبشت في هذا الملف كناقد صحفي لا كمتابع سطحي، وغصت في عمق الحدث لكي أركز على الثقوب والعيوب وأقدمها على طاولة المسؤول الأول، وبذلك ينتهي دوري كناقد وكاتب صحفي.

حقيقة لأول مرة أفشل في نبش ثغرة سلبية أنطلق من خلالها لكتابة المقالة، فقد وجدت أن العمل الجمعي لتجميل منطقة عسير فاق الخيال، وأن المجهود المشترك يؤكد حاجة المجتمع للأفكار الخلاقة، وإلى فريق يتقد حماسًا كعصب الكف يعمل بدون كلل ولا ملل.

بداية العمل السابعة صباحا والمشهد كتب نوتته موزع موسيقي محترف ركز فيه على لحن الوطن، ومقام المواطنة الصادقة، الفرقة على خشبة مسرح الحياة في عسير صباح يوم الأحد 5700 طالب وطالبة، والأبطال كسروا الجدار الرابع من مسؤولين ومعلمين ومعلمات، قائد الأوركسترا تركي بن طلال رفع الريشة لانطلاق الحملة المدهشة حقًا.

حضرت هنا وهناك، وتنقلت في كل مكان أتابع الجهد المختلفة شكلًا ومضمونًا عن آخر حملة نظافة تمت قبل عامين في سودة عسير – أجمل وأروع متنزه وطني سعودي – لإزالة بقايا الزوار من أطعمة ومشروبات ونفايات كانت الصور لحظتها جميلة، لكن انتهت بذات الخلل، حيث تناول المشاركون في الحملة وجبة الغداء بعد عناء ثم تركوا البقايا بعدهم بنفس المنطق ونفس الثقافة وكأنك يا أبو زيد ما غزيت.

نعود إلى صلب المقالة، حيث أدهش المشاركون في حملة «عسير كذا أجمل» كل من تابعهم عبر الجهد الإعلامي الدقيق وعبر المحافظات والمراكز وكل القنوات، وكأنني وعبر ذاكرة الزمن أستشرف قرى عسير عندما كان كل فرد يرفض وجود عائق أو تشويه أو خروج عن النص، فيبادر بإزالته كثقافة فطرية للقرية والقبيلة متوارثة إلى ما قبل عصر الطفرة.

المحصلة، العمل رائع ومثير للدهشة وهذه بادرة رائعة ننتظر مثيل لها في أحذية الجوامع أكرمكم الله، وحملة مماثلة لذوي الاحتياجات الخاصة، وبذلك تصبح عسير الأسبق في إزالة المشوهات البصرية، ونظافة البيئة، وأول منطقة صديقة للمعاقين.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق