بعض الاقاويل

الخطاب يتحرر نزولًا

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هناك من يرى أن هذا العصر هو عصر «تاريخ الفرد» وذلك لعوامل متنوعة أبرزها أشكال التواصل التقني المعروفة حاليًا، والتي سمحت له بأن يوثق أفكاره ومواقفه ويومياته، وذلك يرتكز على قاعدة النزعة لتفتت النماذج الشمولية الكبرى في الوعي المعاصر سواء كانت دولة أو جماعة أو فكرة.

الحديث هنا ليس تفكيكًا لهذه الظاهرة بل عن الخطاب الرسالي مهما كان مصدره عندما يرنو إلى معالجة ومراجعة وتصحيح ذلك، والخطاب الذي يتركز على الإسلام ويسمى اليوم خطابًا دينيًا يقع في مقدمة الأداء الرسالي لمناهضة هذه المتغيرات.

يمكن مقاربة ذلك من خلال مشهدنا السعودي وملاحظة المتغيرات العميقة والكبيرة والتي أضحت أسرع من أن يلحقها تحليل أو تركيب.

ولأن تكوين مؤسساتنا الثقافي بكافة مرجعياتها لا يبدو قادرًا على مواكبة المرحلة فقد وقعت أغلاط كثيرة في تفسير وفهم الواقع الراهن، هناك من ينظر لفكرة التعاقب المبني على النفي، وهناك من يراها دائرة تتوسع فيما المركز ثابت، وهناك من هو قائم يترقب الانخراط في كل تحول والركوب عند أول موجة.

الخطاب إذن مكبل بكل هذه القيود وغيرها، ولا خيار له غير النزول لمستوى الفرد ليتحرر من أغلال النموذج الصلب، عندها تنمو خصائص جديدة للخطاب وتزهر في جنباته آفاق أرحب.

إن أهم خصائص تحرر الخطاب الإسلامي لصالح الفرد هو حمله لمفهوم «الرحمة» وتوظيف هذا المفهوم من الحالة الشعورية إلى الحالة المتحركة في أرض الواقع، إن أولى أبجديات الرحمة «أمانة» التبليغ والصدق في طرح الأفكار والقناعات.

إن الرحمة في الإسلام مفهوم كوني يجمع بين قانون الكون وقانون الإنسان، وهو بذلك يستنقذ الإنسان من جمود النماذج المصنوعة على عين البشر إلى رحابة الكون المصنوع بالرحمة والسلام، كيف يكون ذلك عمليًا في واقعنا المحلي المتشح بالصراع الفكري والقسوة المعرفية؟.. وللحديث صلة.

طارق العرادي

طــارق علي العرادي البلوي، استشاري باطنية, يدير حالياً مستشفى الملك فهد التخصصي بتبوك، عضو عدد من الهيئات الصحية والطبية وكذلك جمعيات طبية خيرية ، كاتب رأي في صحيفة الشرق ، والعديد من المواقع الالكترونية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى