برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انطلاق

صديقي الخيالي!

في إحدى المدونات التي كنت أكتب فيها باستمرار، كانت هناك فقرة محببة إلى القرّاء تحت عنوان «صديقي الخيالي» وكنت أسرد فيها حوارات مختلقة مع صديق غير حقيقي، مع مرور الوقت أضفيت عليه سمات ثابتة كانزعاجه من أسئلتي الفلسفية وإحجامه عن الرد حين يتعلق الأمر بشيء يخصه.

وبالرغم من أني كنت أفعل ذلك لدواعٍ ساخرة بحتة، إلا أن فكرة الصديق الخيالي ليست جديدة في علم النفس، حيث أشارت دراسات عديدة أن وجود مثل هذا الصديق في مرحلة الطفولة المبكرة يُعدّ أمرًا طبيعيًا، بل ذهبت بعض البحوث – منها دراسة نشرتها «مارجوري تايلور» من جامعة ولاية أوريغون في 2010- أن الحوارات التي يجريها الطفل مع الأصدقاء الخيالين تساهم في تعزيز الأداء اللغوي لديه وتكسبه مرونة في التعامل الاجتماعي.

من ناحية أخرى، فإن هذه الظاهرة مقلقة إذا ظهرت لدى الكبار أي بعد مرحلة المراهقة، وقد تعني وجود اضطرابات نفسية خطيرة، وإنا شخصيًا أذهب إلى القول: إن لها علاقة ما بمتلازمة ترومان التي ظهرت عام 2008 من قبل الأخوة جويل وإيان جولد بعد عرض فيلم trauman show، ومن شاهد الفيلم سيفهم معنى هذا المصطلح، لكنه – باختصار – نوعٌ من الأوهام التي يعتقد فيها المريض أن حياته عبارة عن مسرحية منظمة أو عرض من عروض تلفزيون الواقع ويتصرف وفقًا لذلك.

هناك أكثر من 40 حالة سجلت على أشخاص يعانون من هذه المتلازمة في الولايات المتحدة وبريطانيا وأماكن أخرى، التقى «جويل» و«إيان» منذ عام 2002، مع أكثر من 10 أفراد يعانون من هذا الوهم، أغلبهم كانوا من الرجال البيض وتتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا.

كلتا الحالتين يعمل فيها خيال الشخص بطريقة مفرطة تجعله يجيب عن أسئلة جمهور غير موجودين أو يجامل مقدم برامج غير حقيقي أو يتبادل الابتسامة مع صديق لا يراه.

بشرى الأحمدي

عضو هيئة تدريس جامعة طيبة, متخصصة في طرق تدريس اللغة الإنجليزية, مؤسسة نادي القراءة "٢٣ أبريل" لفتيات المدينة, شاركت في العديد من الندوات في جامعة طيبة والنادي الأدبي, عضو نادي "رواق" الأدبي التابع لجمعية الثقافة والفنون, حاصلة على الرخصة الدولية للعمل التطوعي. كاتبة ومؤلفة صدر لها كتاب عن دار مركز الأدب العربي, نشرت عدة مقالات في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق