برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

ولا عزاء للأطباء

يبدو أن علاقة الطبيب – خاصة الإداري – بمقر عمله واحترام الزملاء والإدارة، يزيد وينقص حسب المناصب التي يتولاها، ومرتبطة بتاريخ صلاحية ينتهي يوم تقاعده أو تركه للمؤسسة، ثم يطوى في قيد النسيان، والطامة الكبرى التجاهل الذي يلقاه من زملاء وتلاميذ علمهم وخدمهم.

أما ثالثة الأثافي فتقع عند حاجته لخدمة أو سرير من المؤسسة التي عمل بها لعارض ألم به أو بقريب، ليذرف الدموع حسرة وكمدًا مما يلقاه دون تقدير لتاريخه العملي والعلمي وخدمته للكثير «النكران مصيبة تطال الكثير بلا رحمة أو هوادة».

أثناء سنين خدمته، يعاني الطبيب الأمرين عند وقوعه في مشكلة، فمديروه وأصدقاؤه والمحيطون به أكثر من شعر رأسه، وعند المصيبة يكتشف أنه أصلع وأن مرآة تصفيف شعره كانت مزيفة وصورتها مغشوشة، ليعرف متأخرًا أن المدير عنترة والمساعدين وإدارات المؤسسة الصحية التي يتبعها عاجزة أو متعاجزة وربما لا حول لها ولا قوة، مرددًا: اضحك تضحك الدنيا معك وعند المصيبة تبكي لوحدك.

أحبتي الكرام، ألم يحن الوقت لإيجاد جمعية للأطباء تقدم بعض الخدمات في ظل التقاعس من بعض المؤسسات الصحية والهيئات والجمعيات والمجالس عن خدمة الطبيب وتقديم ولو اليسير ليعمل في طمأنينة وسلام مادي ومعنوي ولضمان مستقبل أفضل وتجنب غدر الأيام وتقلب الأمزجة؟.

على الجانب الآخر، الموت أمر محزن، لكن الأكثر حزنًا وإيلامًا أن تموت حيًا أو يقال لك: مت قاعدًا، فتقاعد الطبيب لا يعني الراحة بقدر ما هو الإجبار على الدخول في حالة من الاكتئاب أحيانًا والبعد عن المجتمع والناس والوحدة القاتلة، خاصة في مجتمعنا، حيث تسير الحياة بالبركة ولا يوجد تخطيط للمستقبل أو ما بعد التقاعد والكل يردد خليها على الله.

فهل حان الوقت لإيجاد أندية وتجمعات ترفيهية للأطباء خاصة المتقاعدين؟ في ظل نسيان الكثير لهم، وهل من طرق للاستفادة من المتقاعدين الذين مازال لديهم القدرة على العمل وتأدية الواجب الطبي لسنوات عديدة؟ فالكثير من التخصصات الطبية لا تحتاج إلى قوة الشباب بقدر ما تحتاج إلى حيوية وحكمة وحنكة وخبرة الأطباء الذين بلغوا أوج الشباب بوصولهم لسن الستين.

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

‫8 تعليقات

  1. يسعد صباحك دكتورنا
    مقالتك لامست عدة محاور تدور بخاطري حيث أن تقاعدي رجب القادم وكتبت في عدة مقالات من سنوات عن هدر هذه الثروة خاصة الأطباء فمنهم وأنا واحدة منهم من يمتلك القدرة على العطاء مثلما كان وربما أكثر أضف أننا نخسر خبرات متراكمة يمكن للجامعات والمؤسسات الإستفادة منها
    الحديث ذا شجون ولنا ربما لقاء حول هذا تحياتي وعام دراسي جديد وسعيد بإذن الله
    أد سامية العمودي
    التمكين الصحي بكلية الطب جامعة الملك عبدالعزيزdr.samia_amoudi@hotmail.com

    1. اهلا وسهلا استاذتنا الفاضلة د.سامية
      اسال الله ان يمتعك بالصحة والعافية
      لدينا الكثير من الكوادر ولكن لا يتم استغلالها بالطريقة المثلى
      اتمنى ان يتم دراسة الموضوع والاستفادة من كل الكوادر الصحية وغير الصحية

  2. استاذي الغالي د.حسن
    كل عام وانت وجميع المشاهدين بصحة وسعادة

    موضوع بالغ الأهمية ليس للطبيب فقط بل لجميع الوظائف الخدمية والتي لها تواصل مباشر مع المجتمع.!

    فالألم والمرارة تكون اكثر لمن افنى عمرهـ بوظيفته يخدم هذا وذاك دون من منه ولا اذى بل وفوق ماهو مطلوب منه بعشرات المرات.! وحينما يحتاج لأي امر يجد النكران.!

    واذا كنت تعتقد أن الجمعيات ستحل تلك الافهـ فسمح لي أنك غلطان ولدينا العديد من الجمعيات التي اصبحت دخل اضافي للقائمين عليها دون نفع المستفيدين منها.!!

    ننتظر من قائد التحول بوطننا ان يصنع التغيير بهذا الشأن ويكون للمتقاعد الذي اتم الخدمة او السن القانوني مميزات استثنائيه

    1. اخي الحبيب خالد
      بداية الغيث قطرة
      اضم راييئ لرايك (ننتظر من قائد التحول بوطننا ان يصنع التغيير بهذا الشأن ويكون للمتقاعد الذي اتم الخدمة او السن القانوني مميزات استثنائيه)
      تحياتي وشكري لمرورك

  3. تحياتي الزميل و الأخ الدكتور حسن كانت هناك محاولات لإنشاء مثل هذا الكيان مع اختلاف المسميات و لكن للأسف السبب في الفشل كان بعض الزملاء من الأطباء مع ان احد المحاولات وصلت لمستوى عالى و كانت قاب قوسين أو ادنى عدو الطبيب/ة هو الطبيب/ ة

    1. حياك الله حبيبنا د.عصام
      ربما القادم افضل
      جزيل الشكر لتفاعلك
      تحياتي

  4. كانت هناك محاولات في الماضي لتأسيس كيان يقوم بهذا الأمر مع اختلاف المسميات و لكن السبب في الفشل هم الأطباء بسبب المصالح أو اختيار اصحاب المناصب منهم اولكم كان يتوق للمناصب و لم ينالها لعمل هذا الأمر عدو الطبيب هوالطبيب الجاهل ذا المصالح الضيقة تسور لدرجة انه في بداية عهد الملك عبدالله رحمه الله قام باستقبال بعض الأستاذة من الأطباء الذين ينطبق عليهم ما ذكرت أعلاه و كانت هناك إشارة خضراء بالعمل على تاسيس الكيان و وصل الأمر لدرجة عاليه و اكن للأسف تلك المجموعة من الأطباء الأكاديميين القدماء من من فات عليهم الدور في المناصب تصارعو بسبب خلافاتهم القديمة و تم وأد الموضوع كما كانت تؤد البنات أيام الدكتور ابو جهل و الاستاذ الدكتور الوليد ابن المغيرة بالمناسبة كان اغلبهم ٩٩٪؜ من جامعة الملك سعود
    تحياتي

    1. مع اخترامي الدكتور ابو جهل والاستاذ الدكتور الوليد ابن المغيرة الا ان القادم احلى واجمل
      اتمنى التوفيق للجميع
      تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق