برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

متى ينتهي فضولهم؟

كان هو السبب الذي دفع طفلًا صغيرًا للتسلل من باب المنزل في رحلة قصيرة إلى الخارج فقد فيها مقدرته على العودة، وكان هو السبب أيضًا خلف تصفح الزوجة لهاتف زوجها أثناء استحمامه ثم تمنت لو أنها لم تفعل، هو كذلك السبب الذي دعا مراهقًا لابتكار وسيلة يدخل بها إلى مواقع محجوبة ثم كانت بداية النهاية.

إنه الفضول وهو من إحدى الصفات البشرية الأكثر سلبية خاصة حين يكون بدافع الرغبة في التدخل بحياة الآخرين، وينشأ الفضول غالبًا في الشخصيات التي تفتقر إلى الثقة بذاتها والرضا عن حياتها ويكون منبعه منذ الصغر، وبالتربية يمكن توجيهه لأن يكون فضولًا إيجابيًا نحو المعرفة والتطور أو سلبيًا مقيتًا نحو الأمور المحظورة أو نحو حياة الآخرين.

وهذا النوع من الفضول لا يقتصر أثره السلبي على صاحبه بل يتجاوزه إلى الآخرين الذين وقعوا ضحية لفضوله، وهو الصفة التي ربط النبي – صلى الله عليه وسلم – تركها بحسن الإسلام حين قال «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».

ولقد أصبح الفضول ظاهرة غالبة في بعض المجتمعات حتى وصل إلى درجات متقدمة من التجاوز والبحث والتقصي عن أمور قد لا تعني الشخص الفضولي ولكنها تشبع فضوله وحسب.

كما ساعدت وسائل التواصل في دعم الفضول وتزايده، فما إن ينشر أحدهم شيئًا متعلقًا بحياته أو حتى شيئا لا علاقة له بحياته حتى تجد مشاهدات الفضوليين هي الأسبق لإشباع رغبتهم في الولوج إلى حياته وتحليل الغامض منها وتأويله بحسب أهوائهم ومهاراتهم التحليلية.

ولن يكتفي أولئك الفضوليون بالمشاهدة والتأويل في ظهر الغيب، بل قد يلح عليهم هذا الفضول للسؤال المباشر عما يدور فضولهم حوله دون أدنى شعور بالخجل.

من الجميل أن يشغل الإنسان نفسه بحياته وأن يركز على تطوير نفسه ودعم الإيجابيات لديه وتعديل سلبياته بدلا من ترقب وملاحقة أخبار الآخرين وتفاصيل حياتهم، الأمر الذي لن يعود عليه بأي نتيجة تذكر سوى الإشباع المؤقت لفضوله الملح وربما التحسر والحسد، حين تبدأ المقارنات بين حياته وحياة الآخرين.

وإن كان للفضول قيمة فليكن فضولًا إيجابيًا نحو المعرفة والتطلع للأجمل والرغبة في المنافسة المحمودة، ونحن نملك الاختيار بين فضول يرتقي بنا وفضول يلقي بنا في هاوية البؤس.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق