برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رموز

الراسخون في الحقد

يواصل عرب الشمال حملاتهم الممنهجة ضد السعودية وشعبها، بدعم من قطر، التي يثبت التاريخ يومًا بعد يوم أنها خنجر في خاصرة المنطقة وشعوبها.

جرأة الحكومة القطرية على التعاطي مع كل أمر يمس السعودية وشعبها يجعلنا نؤمن بأن حضورها العبثي في المشهد السياسي وراءه أجندة عالمية خطيرة جدًا، تستهدف العالم العربي شُعُوبًا وقيمًا ومقدرات.

بعض عرب الشمال «المثقفين» يمرون بأزمات فكرية قبل الأزمات السياسية، وذلك بسبب ضنك المعيشة الذي تستغله قطر في شراء هؤلاء ذممًا قبل المواقف، ليصبحوا أوراقًا ترمى فتحترق.

يأسف العربي عندما يرى أخاه – وإن اختلف معه – وقد أصبح سلعة تباع وتشترى، في بورصة الريال القطري التي سلّعت هؤلاء المساكين وجندتهم لخدمة مصالح غربية تريد الانقضاض على المنطقة ومقدراتها.

بعض مثقفي عرب الشمال يجتاحهم العوز الأخلاقي وقلة ذات العقل، عوز على مستوى القيم، وقلة في مستوى حساب عواقب الأمور ومآلاتها، يغطون كل ذلك بشعارات باتت تباع وتشترى كفلسطين وعدالة قضيتها، التي أصبحت مرتقى سهلًا لكثيرين لا يرون في القدس إلا وسيلة للتكسب والحضور.

نعلم علم اليقين أن بعض عرب الشمال ينظرون لأنفسهم نظرة تجعلهم بمقاييس العلو والاستكبار الأنقى دمًا والأكثر حضارة وتأثيرًا، هذا الأسلوب الاستعلائي الاستعدائي هو امتداد لسلوكيات «الغساسنة والمناذرة» في عصور قديمة، كانوا ينظرون لعرب الجزيرة وما حولها نظرة استعلاء وتكبر، فيما القوتان العظميان في ذاك الزمن، فارس والروم، كانتا تزدريهم شُعُوبًا وعرقًا وثقافة، هذا الازدراء الذي كانوا يواجهونه ولد لديهم مركب نقص جعلهم يتكبرون على العرب في كل زمان ومكان.

مركب النقص هذا تستغله قطر، وتؤججه بسياسة «الدفع بالتي هي أثمن»، ليصبح هؤلاء مجرد أدوات تستخدم فترة من الزمن ثم ترمى على قارعة الزمن منسية منبوذة لا قدر لها ولا ثمن.

بعض المثقفين من عرب الشمال، يتجاهلون تقدمنا وثقافتنا وقدرتنا على صناعة الواقع كما صنع أجدادنا التاريخ، متأثرين بالعوز الاجتماعي وقبله الأخلاقي الذي يحولهم إلى دمى في استديوهات الجزيرة ومن وافقها في الهوى والغرام.

إن ظاهرة ابتلاع قطر لبعض رموز عرب الشمال الثقافية وتسخيرهم في أعمال شيطانية تضاد المنطق وسلامة الضمير، لجديرة أن تدرس وتدرّس، وأن يخصص لها برامج أكاديمية تعيد فهم واقع أولئك الذين باعوا ضمائرهم وتاريخهم من أجل حفنة من الريالات القطرية، التي وإن كانت كثيرة، فإنها ستلصق بهم وبأسرهم وذويهم العار والشنار.

العوز الأخلاقي والحقد، وجهان لعملة واحدة، هم بعض مثقفي ومفكري عرب الشمال، ابتاعتهم قطر، وساهمت في إخراجهم من نور الفقر إلى عالم الثراء، ولكنه ثراء حرمهم الشرف الذي يعيش به الإنسان ولأجله يكون وبدونه لا يصح ولا يكون.

علي المطوع

علي احمد المطوع، من مواليد مدينة مكة المكرمة، كتب رأي في عدد من الصحف السعودية، وكذلك في بعض المجلات الخليجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق