برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

جرس البداية

على بُعد بضعة عشر يومًا، ينطلقُ عامنا الدراسي الجديد، ذكرُ هذه المعلومة أمام طفلي وأقربائه كانت كفيلة باستحضار «تكشيرة» مع تقطيب حاجب، أدركت عندها بأنني قد أثرتُ شجونًا كأنهم كانوا في غفوةٍ عنها، ولسانُ حالهم «دعنا نتلذذ بإجازتنا الصيفية حتى الرمق الأخير».

مائةٌ وعشرون يومًا تقل أو تزيد خارج أسوار المدرسة هي فترة زمنيةٌ طويلة وكفيلةٌ بأن تُغيب الطفل تمامًا عن أجواء الدراسة والتحصيل العلمي، أقول ذلك وأنا أعلمُ بأن السواد الأعظم من مجتمعنا يطلق العنان للساعة البيولوجية للأبناء كي تنقلب رأسًا على عقب إلا فيما ندر، وهنا تبدو المهمة شاقة أمام الوالدين في إعادة ضبط عقارب الساعة إلى وضعها الطبيعي.

وفي هذا السياق، فإن فرضية ترك الأمر على طبيعته بحجة أن الأسبوع الأول من الدوام المدرسي كفيلٌ بإجبار الطفل على ضبط مواعيد نومه واستيقاظه هي فرضية نحنُ في غنى عن تبنيها، ناهيك عن كونها تنطوي على تنصلٍ من المسؤولية الأبوية في إدارة وقتِ الأبناء وضبطِ جداولهم، وإذا تجاوزنا عقبة النوم ومواعيده، فإن ثمة تهيئة نفسية واجتماعية جديرة بأن تؤخذ بعين الاعتبار، وأن تُمنح قدرًا من الاهتمام.

فأيًّا كانت أعمار الأبناء ومراحلهم الدراسية من رياض الأطفال وحتى المرحلة الجامعية، تظلّ المسؤولية ملقاة على عاتق الأسرة في دعم أبنائها ومنحهم طاقةً إيجابية ودفعة معنوية محفزةً لهم، كي يعبروا خط البداية بنفسٍ منشرحة وعقليةٍ مدركة لطبيعة الماراثون الدراسي وجدواه وعائده الإيجابي على حاضرهم ومستقبلهم، وعلى تعزيز دورهم في مسيرة بناء الذات والمجتمع والوطن.

إن اختزال الإعداد والتجهيز للعام الدراسي في مجرد مبلغ فاتورة القرطاسية أو رسوم المنشأة التعليمية أو الزي المدرسي، هو أمرٌ فيه تسطيحٌ كبير لما ينبغي أن يكون عليه دور الأسرة تجاه أبنائها.

ختامًا، لايزال في الوقت متسع، فلنبدأ في إعداد أبنائنا منذ اليوم ليكونوا في كامل لياقتهم قبل جرس البداية.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق