برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تأملات

مسلمو «الإيغور» 2019

خلال الشهر الماضي استضافت الصين 24 من الإعلاميين العرب – من ضمنهم خال الصالح من صحيفة الوطن السعودية – الذين اطلعوا عن قرب ورأوا أحوال المسلمين هناك، وبالذات من صدرت عليهم أحكام قضائية في تهم إرهاب وزعزعة أمن المنطقة، حيث أشار التقرير الصحفي لنفي السلطات الصينية مزاعم وجود معتقلات للمسلمين «الإيغور» يضطهدون ويعذبون فيها، مؤكدة أن ما تصوره وسائل الإعلام الغربية على أنه معتقلات، ليس إلا «مراكز تأهيل مهني للمتأثرين بالفكر المتطرف».

ذكر التقرير وجود 7 مراكز تأهيل مهني تميزت بتنسيق عالٍ ودقيق من قبل الحكومة، وتضم أفرادًا من أقليات مختلفة، إلا أن أكثرهم من «الإيغور»، وتقول السلطات الصينية: إن التحاقهم بالمراكز يعود لتأثرهم بالفكر المتطرف ومخالفتهم للقانون، الأمر الذي استوجب إعادة تأهيلهم لدمجهم مع المجتمع، وتم الاطلاع على تفاصيل حياة النزلاء في اثنين من تلك المراكز ميدانيًا، ضم أحدها 367 نزيلًا ونزيلة غالبيتهم يخرجون في أقل من عام، ويخرج البعض بعد عام ونصف العام.

الحكومة الصينية تخير المتأثرين بالفكر الإرهابي إما بقرار المحكمة الذي لا رجعة فيه، أو بالإقامة التأهيلية في المركز والخروج منه إلى المجتمع، وبعد اجتياز الاختبارات التحريرية التي تكون بشكل شهري وأخرى تكون كل ثلاثة أشهر، وما رصده الوفد الإعلامي من خلال المراكز التي زارها أن النزلاء يعيشون حياتهم بشكل طبيعي ويمارسون الرياضات المختلفة والرقص والغناء، ويتعلمون دروسًا في اللغة الصينية كونهم لا يجيدونها حيث يتحدثون «الإيغورية» فقط، إضافة إلى حرف مهنية مثل الزراعة، فيما كانت أغلب أعمارهم في متوسط العشرينيات، وكان أصغر النزلاء عمرا 22 وأكبرهم 51 سنة.

ذكر التقرير أن عددًا من نزلاء المركز أكدوا عدم درايتهم بحقيقة الإسلام، وإنما توارثوه من آبائهم وأجدادهم، أي كانوا مسلمين بالاسم فقط، مشيرين إلى أنه نتيجة لذلك تم التغرير بهم من قبل بعض شيوخ التطرف للخروج ضد باقي القوميات الصينية الأخرى، مثل قومية «الهان» إحدى السلالات الحاكمة قديمًا.

في المقابل بيّن آخرون أنهم شاهدوا مجموعة من التسجيلات الجهادية وتعاطفوا معها وروّجوها للعامة، ودفعتهم وغيرهم للوقوف ضد الحكومة، كونهم يرونها حكومة كافرة يجب الانفصال عنها.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق