برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكز

برنامج عكاظ الثقافي «سمك لبن برشومي»

في سياق المناسبات والفعاليات الثقافية، وحين تكون المناسبة بحجم مهرجان الجنادرية، أو سوق عكاظ، فإننا حينها لا نتحدث عن مناسبة محلية، أو إقليمية فحسب، إنما عن حدث ثقافي له ثقله، وصداه، ومتابعاته، على صعيد الوطن العربي كله، الأمر الذي يحيل على واجهة ثقافية تتجلى فيها صورة البلاد، ومخرجات مشهدها الثقافي، وثمرات البناء المعرفي لأجيالها المتلاحقة.

وبالتالي، فمن البداهة القول: إن الإعداد لمناسبات بهذا الحجم يختلف في كمه ونوعه عن الإعداد لمناسبات وفعاليات تقام على المستوى المحلي، وتتولى إقامتها مؤسسات الثقافة المختلفة، بين أندية أدبية وجمعيات ثقافية وجهات أكاديمية، إلا أن المفارقة المحزنة التي تتجلى في كل دورة تقريبًا من دورات مهرجان سوق عكاظ أن برنامجه الثقافي يجرى إعداده على نحو مرتبك متعجل، تجرى فيه «كركبة» جملة من الأوراق المقددة من عهد عاد وثمود، وتخلط فيه فعاليات وأمسيات بالملعقة و«الكريك»، ثم يقال هذا برنامج عكاظ الثقافي، لتكون النتيجة أن بعض ملتقيات الأندية الأدبية والجمعيات، أجدى وأنفع وأنضج من برنامج عكاظ الثقافي.

والذي قرأ جدول برنامج سوق عكاظ الثقافي في نسخته الأخيرة، سيدهش حتمًا لوضع «عربة المقاضي» التي يجسدها ذلك الجدول، بين ندوة عن شاعر من الرواد، وثانية عن القيادة، وثالثة عن الرواية، ورابعة عن الدراما، و«شوية» أمسيات شعرية، ولخبط لخابيط، وخلص البرنامج!.

ولا أعلم لماذا ينحصر وعي المعدّين الأفاضل في الندوات والأوراق البحثية وما شاكلهما فقط، وفي حال ضرورة الإبقاء على هذا النمط من البرامج لماذا لا تخضع للتنظيم؟، فتبتكر لها المحاور الحية النابضة، المرتبطة بالهم الثقافي في محيطه المحلي والإقليمي والعربي، وتخص كل ندوة بمحور، ليثمر البرنامج منجزًا حقيقيًا مترابطًا بدل الكتابة على طريقة «مرة باليمين ومرة بالشمال».

ثم إن فضاء عكاظ الثقافي مساحة رائعة للمواهب الناضجة في حقول الإبداع كلها، لو أحسن استثمار ذلك الفضاء من قبل لجنة الإعداد للبرنامج الثقافي، وأفسح للمبدعين مجالًا، عوض أن يكون منبر عكاظ دُولة بين جملة من الأسماء، طرحها على الدوام «صب الما رد الما».

ولأجل ذلك، فالمفترض أن يكون فريق الإعداد لبرنامج عكاظ الثقافي نخبة منتقاة من مثقفي البلاد كلها، مع التقدير طبعا للقائمين عليه حاليًا، لكن التنوع من شأنه أن يحدث الفرق الذي تعذر وتعسر في سائر برامج سوق عكاظ في نسخه الماضية ونسخته الحالية.

إن إعادة بعث سوق عكاظ فكرة شكلت حدثًا فارقًا في مشهد الثقافة المحلية، وذلك باستنهاض ذلك الجذر التاريخي الضارب في عمق الأصالة والتاريخ، وشكلت الدورات المتلاحقة لتلك المناسبة أعيادًا سنوية للثقافة والإبداع، لكن البرنامج الثقافي لعكاظ ظل نقطة الضعف الدائمة في ذلك الكرنفال البهيج، ولأن القادرين على التمام يحسنون رأب النقص، فلعلنا نتفاءل في «عكاظ» القادم ببرنامج ثقافي يليق.

محمد الراشدي

قاص وناقد صدر له عدد من المطبوعات منها "احتضاري"، مجموعة قصصية , " شهد على حد موس"، مقاربات في الثقافة والأدب , "أيقونة الرمل" مقاربات نقدية في تجربة الشاعر محمد الثبيتي , "نكز"، نصوص ساخرة , "العقرب"، مجموعة قصصية. حائز على عدد من الجوائز منها جائزة أبها الثقافية في القصة القصيرة عام 1435 , جائزة سوق عكاظ الدولية للسرد العربي، في القصة ،1438, جائزة أدبي حائل للقصة القصيرة، 1439, كتب في عدد من الصحف الورقية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق