برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

«السفر» حاجة أم تقليد؟

سأتحدث عن السفر وأهميته، ولكن قبل الخوض في مضمون المقالة أتساءل: كم من الأسر التي تسافر بسبب التمظهر الاجتماعي لا بسبب التسلية والمتعة والاكتشاف؟ وكم منا لا يفكر سوى بتقليد الآخرين في اختيار الدول التي سوف يذهب إليها؟ فلا يكون اختياره لهدف ما، بل لتقليد فلان أو فلانة، وليس بهدف التعرف واكتشاف دول سمع عنها ولم يزرها سابقًا.

للأسف، الكثير من الأسر تتنافس على مواقع ثابتة لا تتغير للسفر إليها، ولا يفكرون بتغييرها أو يحاولون اكتشاف بلاد جديدة يستمتعون بمناظرها وجمال طبيعتها.

يقول الإمام الشافعي: «تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلى.. وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ: تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَةٍ، وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَةُ مَاجِد»، نعم من فوائد السفر تفريج الهم بتغيير المكان والناس، فكل منا في السفر يبتهج وينسى الهموم وضغط العمل فتكون فائدة السفر واضحة على محياه بعد عودته، بينما نلاحظ في وقتنا الحاضر بأن أغلب المسافرين لا يبحثون عنه، فزيارة المكتبات والمتاحف والآثار قليلة جدًا فلا تجد فيها غير المهتمين والمختصين، أما الآداب فهي من القيم العالية التي يكتسبها المسافر إذا سافر لبلاد الغرب خاصة، فتجده يتعلم من آدابهم في ذهابه وإيابه ويتقيد بكل صغيرة وكبيرة ولكن للأسف الكثير منا عندما يعود ينسى أفعال هذه القيمة العالية ولا يطبقها في بلاده، ويعود كما كان بعدم الالتزام ببعض آداب الطريق التي كان يلتزم بها هناك.

كما أن الصحبة الجيدة تعتبر من أهم مكاسب السفر، لذا حينما نسافر بدون رفقة العائلة، علينا أن نختار تلك الصحبة التي ستكون معنا في السفر والشخصيات المليئة بالمرح والحياة، إذ إن متعة السفر تكون بالاختيار لمن سيكون معنا، فإن لم توفق في الاختيار ستكون سفرتك غير ممتعة، وتندم على ما خسرته ماديًا ومعنويًا في تلك السفرة.

السفر من وجهة نظري فن لا يجيده الكثيرون، حيث نفتقد التخطيط المسبق لتلك السفرة، فالتخطيط المسبق سيقلل علينا الخسارات المضاعفة من أسعار التذاكر والسكن والتنقل، كذلك التخطيط في توزيع الوقت على أماكن السفر، فهناك فئة تذهب لمكان واحد فقط وتنام أغلب النهار، وتصحو في الليل دون رؤية أو زيارة الأماكن السياحية، وهؤلاء حرموا أنفسهم من متعة السفر الحقيقية، ولو تمعنا في أغلب المسافرين في العالم – وخاصة الغربيين منهم – لوجدنا أن حجوزاتهم تمتد إلى سنوات ولديهم هدف محدد وما هي الأماكن التي سوف يذهبون إليها والمدة وتكلفة السفر؟ وهذا هو التخطيط والبرمجة الحقيقية لإدارة الوقت.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق