برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بدون سكر

البحث العلمي والتنمية الاقتصادية

ثمة علاقة وطيدة بين التقدم الاقتصادي وبناء الإنسان من جهة ودعم البحث العلمي والابتكار من جهة أخرى، يمكن الادعاء أن أكثر اقتصاديات العالم تقدمًا هي تلك التي منحت البحث العلمي والابتكار أولوية في الدعم، بحيث شكل الإنتاج المعرفي سببًا مهمًا في تنمية البلاد اقتصاديًا بما انعكس على زيادة معدلات دخل الأفراد وتحقيق المزيد من أسباب الاقتصاد المتقدم والعيش الكريم.

لنتساءل إذن عن تلك التجارب العالمية التي دعمت هذا الجانب ونقارن بينها وبين اقتصادياتنا العربية، لنتأكد ما إذا كنا بالفعل أولينا هذا الجانب ما يستحق من الاهتمام، أو أننا ما زلنا محتاجين لمعالجة هذا الملف والنهوض به.

في قائمة تتكون من 84 دولة تعود لخمس سنوات فائتة، احتلت الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول في الدول الأكثر إنفاقا على البحث العلمي بإجمالي إنفاق وصل إلى 474.4 مليار دولار تلتها الصين بـ409 مليار، ثم الاتحاد الأوروبي بـ334.3 مليار، ثم تلتهم تباعا اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية والهند وفرنسا.

والسعودية كانت الأفضل عربيا بـ1.8 مليار دولار في المركز 41 عالميًا، فيما حلت مصر والمغرب وتونس في المراكز 47، 50 و56 على التوالي، المتأمل في هذا الترتيب يستطيع أن يقرأ بوضوح أن الدول الأكثر إنفاقًا على البحث العلمي هي الأكثر ازدهارا من الناحية الصناعية، وتنويعًا لمصادر الدخل، فيما العالم العربي بشكل عام لم يزل بعيدًا عن الطموح ويتبوأ مراتب متأخرة نسبيًا في هذا المجال.

ويمكن لهذه القراءة تشكيل استنتاج منطقي ملخصه أنَّ قوة الاقتصاد تضطرد بزيادة الإنفاق المعرفي والبحثي، بل يمكن الادعاء أنَّ بناء الاقتصاد الناجح يكون في أولى خطواته ببناء البحث العلمي والمعرفي ودعمه بالشكل الذي يجعله قادرًا من خلال ما يقدمه من ابتكارات جديدة على الإسهام في الارتقاء بالبلد وتحقيق المزيد من أسباب التنمية والتقدم.

إنَّ بناء الإنسان علميًا ومهاريًا من جهة، وتهيئة المراكز البحثية والمعرفية من جهة أخرى والتي توفر له البيئة التي تمكنه من الإبداع والابتكار، لا شك سيكون بداية الطريق نحو تغيير شامل ينهض بنا لمراكز أكثر تقدمًا في الاقتصاديات المتنوعة، ولا أشك أنَّ الدولة تدرك أهمية هكذا أمر وسنرى – إن شاء الله – في القريب العاجل اضطرادًا في الإنفاق والاهتمام بهذا الجانب، بحيث تشكل ابتكارات مراكزنا البحثية وشبابنا المبدع المزيد مما يدفع اقتصادنا إلى الأمام، ويحقق لنا التنمية التي ننشدها والمتناسبة مع ثقل بلدنا العالمي ومكانته المرموقة.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق