برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سبْر

قلق الهوية و«رؤية 2030»

سؤالان في البداية، لا جدال في وجاهتهما ولا في مشروعية طرحهما، الأول ما يتعلق بتأثير «رؤية 2030» على بنية المجتمع وهويته، والثاني ما يحاول البحث عن الاستعداد الأمثل لهذه التأثيرات، والخطط المصممة لاحتوائها وتوجيهها بشكلٍ إيجابي.

أحمق من يعتقد أنّ التغيير الجذري في البنية الاقتصادية لن يؤثر بشكلٍ كبيرٍ على بقية البُنى المكونة للمجتمع، وأنا أتحدث عن التأثير هنا بشكلٍ محايد، بعيدًا عن السلب والإيجاب، ولأنّ «رؤية 2030» جاءت بشكلٍ حاسمٍ وطموح، كان لابد من أن تترك لدى المتأمل أسئلةً مقلقةً تتعلق بمستقبل الإنسان السعودي، وبشكل هويته الحديثة التي بدأت في التشكل، وحيث تتأرجح إجابات هذه الأسئلة بين الخوف والأمل، ستحاول هذه المقالة أن تقارب تلك المخاوف والآمال.

ربما لم تعد مسطرة الطفرات المالية التي مررنا بها صالحةً لتنتج لنا أحكامًا نطمئن إليها، ولذلك سوف يتغير تقييمنا المعنوي والمادي لكل ما يحيط بنا، هذا التغيير الجبري الذي سيحدث نتيجةً لوطأة الضغوط الاقتصادية على المواطن سيمتد أثره إلى مختلف جوانب الحياة، حيث ستتغير نظرتنا إلى الدين والعرف الاجتماعي والسياسة والمواطنة والحقوق والواجبات… إلخ.

ونحن في السعودية قيادةً وشعبًا نستطيع أن نصنع من هذا التغيير دافعًا عظيمًا، ومحفزًا أصيلًا، لـ«الرؤية» وبرامجها، كما يمكن أن يكون هذا التغيير حجر عثرة في طريق «الرؤية» إن لم نحسن التعامل معه واحتواءه وتوجيهه.

على سبيل المثال، يجب أن تصل الرسالة واضحةً للجميع أنّ الحرب على التطرف وليست على الدين الحق، وأن جميع ما عدا ذلك أوهام، كما يجب أن يقتنع الجميع أن خفض مصروفات الدولة هدفه الحفاظ على المال العام وليس زيادة الأعباء على المواطن وتحصيل ما في جيبه، وأن يكون واضحًا أن تعديلات قانون الأحوال الشخصية يهدف إلى رفع الجور وأنسنة العلائق بين أفراد الأسرة، وليس مبررًا للتفلت والعقوق والتمرد، هذه الأمثلة وغيرها مما لا يسع المقالة لذكرها، يجب أن تكون في صميم مسؤولية راسمي التوجهات وصنَاع القرار ونخب المجتمع الفكرية.

ولا شك أنَ لدينا قصورًا لا يمكن إنكاره في تسويق صورة الإنسان السعودي وهويته التي تريد «رؤية 2030» الوصول به إليها، هذا القصور الفادح للتسويق يشمل البعدين الداخلي والخارجي، وإن كان في الداخل أكثر فداحة ووضوحًا، فلو سألت مواطنًا عاديًا مثلي عن تفاصيل الرؤية المستقبلية للاقتصاد والسياسة والمجتمع، فستجد حتمًا أنّ معرفتي بهذه الأمور لا تتجاوز العموميات والإنشائيات التي يطرحها الإعلام، وهذا أمرٌ غير منطقي، ولستُ أنا الملوم على هذا الجهل.

ابنتي فاطمة ذات السبع سنوات، وأختها «صبا» التي لم تكمل السنة الثالثة بعد، جزءٌ من مستقبل هذا الوطن، ومن حق كل أبٍ وأم أن يملكا إجابات تجعلهما مطمئنين لمستقبل أبنائهما، ومستقبل الوطن.

خالد العمري

خالد عوض العمري، خريج هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في وزارة الصحة، شاعر وكاتب , نشر العشرات من القصائد في الصحف والدوريات المحلية والعربية وله ديوان تحت الطباعة، كاتب رأي في عدد من الصحف السعودية منها عكاظ، الوطن، الشرق، البلاد والمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق