برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

من هنا.. تبدأ الحكاية

أزعم بأن الحوادث الفردية والجماعية والتي يتزعمها ثلة من الأشقياء والمراهقين عبر طرقاتنا وشوارعنا، أمر مؤلم ومتجاوز ويحتاج بحق إلى كثير من الحزم والقوة والنفاذ.

هذه الحوادث المفتعلة والخطيرة والتي بدأت حكاياتها تدور بويلاتها بين المجتمعات وبطريقة تدعونا إلى الخوف من المستقبل والقادم، وسط ارتفاع حدة هذا التأزيم والفوضى والانكسار.

ولعل آخر الحكايات الحزينة في مسلسل هذا الرعب «الشوارعي» الفج وغير المسؤول ما أقدم عليه أحد المراهقين مؤخرًا – تحت غطاء التنمر والتخلف والهياط – بالاعتداء المتعمد وأمام الأشهاد على واحد من رجالات التربية والتعليم بمدينة أبها، بفعل حادث مروري عابر خالٍ من الأسباب والإصابات، ومن قبله تروى لنا الحكايات ما فعله بعض المهرولين من المراهقين بالاعتداء على «بائعة جازان» في منتصف أغسطس الجاري.

وبنفس السلوك والفوضى تم في مستهل شهرنا الميلادي الجاري القبض على المعتدي على فتاة مكة المكرمة، وهناك العديد من الاعتداءات الفردية والجماعية سجلت أحداثها في كثير من مدارسنا وشوارعنا، بعضها تم نشره وتداوله وبعضه تم تغييبه والسكوت عنه!.

هذا التصعيد «الشوارعي» المتأزم ظل لدى الأجهزة المعنية مجرد قضايا عابرة، يجب إهمالها وجعلها ضمن ملفات الجرائم المنسية.

وتناست هذه الأجهزة: الأمنية والقضائية والتعليمية والإعلامية، بأن مثل هذه السلوكيات الكارثية هي أولى الخطوات التي ستعيدنا إلى مدارك الخوف والجهل والتجهيل، وحانت ساعة الصفر لهذه الدوائر الرسمية وغيرها إلى إخضاع مثل هذه التجاوزات السلوكية على مقصلة البحث والدراسات.

والتسليم بأن القنوات الشعبية هي من سوق لمجتمعاتنا المتصالحة نعرات المناطقية والقبلية، والتسليم بأن تعليمنا هو من استسلم لظواهر التنمر والخروج عن الوقار والآداب، والتسليم بأن التحرش والانفلات وحمل السلاح بكل مسمياته خطوط وفضاءات أمنية غير قابلة للكسر أو المساومة، والتسليم كذلك بأن العدالة في القضاء هي في النهاية من يعلن حزمها وحسمها ودفنها لكل من تسول له نفسه بالاعتداء على الأبرياء والآمنين.

وأزعم في النهاية، أن القبض والحد من اندلاع مثل هذا التنمر والانفلات، تبدأ تفاصيله وتنتهي بدفن مشروع النعرات القبلية في مهدها، لأنها وحدها هي سيدة كل هذه الحكايات.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق