برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الأبواب الثقافية مغلقة

ظاهرة «الأبواب المغلقة» بدأت تغزو الشارع الثقافي السعودي بشكل لافت، فبعد أن كانت الأبواب مغلقة عند بعض الوزارات، وبعض الجهات الخدمية لعدم التفرغ، أصبحت المناسبات الثقافية مغلقة بـ«الضبة والمفتاح»، ومختصرة على شلة محددة لها مواصفات لا تمت للنخبة الثقافية بصلة، وهي صفات مرصودة في دفاتر المسؤولين عن الدعوات فقط.

القائمون على توزيع رقاع الدعوة في مناسباتنا الوطنية والثقافية على وجه الخصوص، يستغلون هذه الصلاحيات في تحديد من تشملهم الدعوة، ويعزلون المهمين مهما كان تأثيرهم، وقيمتهم المعرفية، والكتابية، و«التويترية»، فمن يصدق أن سوق عكاظ بـ«شنته ورنته» في مدينة الطائف، وما يشكله من موروث وملتقى لكبار المثقفين والكتاب والضيوف من داخل السعودية وخارجها، أقيم في زاوية الظل التي حاصره بها القائمون على الدعوات، لأنهم أهملوا الرموز الثقافية واستدعوا أشخاصًا لا تأثير لهم على سوق الإعلام والمعرفة في المشهد الثقافي السعودي.

وتمت هذه التظاهرة الثقافية الكبرى دون أن يشعر بها أحد، لأن القائمين على دعوات النخبة وجهوها للأصدقاء و«الحبيب» ركزوا على عبارة «الحبيب» – مع تشديد الياء – وتركوا الرموز الإعلامية والصحفية على الرف، وتكرر المشهد في معارض الكتاب الدولية في جدة والرياض.

هذا الخلال استفحل وأصبحت أبواب مناسباتنا الثقافية مغلقة للتحسين أو للتجهيل أو للتغييب – سموها ما شئتم – ومن هنا وتصديًا لهذه الظاهرة ننتظر تدخل أصحاب القرار، وخاصة وزارة الثقافة لوضع ضوابط تقيد صلاحيات القائمين على توزيع الدعوات في معارض الكتاب الموسمية في جدة والرياض وفي سوق عكاظ وبقية مناسباتنا الوطنية.

أما مهرجان الجنادرية وبعد تحويله إلى وزارة الثقافة، فإن التقييم العادل والمنصف سيكون من خلال ما سوف يحدث في «جنادرية 34» المقبل ولن نستبق الأحداث مع أن مخاوف النخب الثقافية والإعلامية من ظاهرة «الأبواب المغلقة» تهدد هذه الثقة في المقبل من الأيام.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق