برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

التقويم المستمر لم يكن كذلك!

يعمل نظام التقويم المستمر على متابعة تحقق مهارات المقرر الدراسي، ويتيح فرصة متابعة تقدم مستوى الطالب وقياس نواتج التعلم وتحديد مستوى إتقان المهارات، وهو ما يتيح فرصة تقديم التغذية الراجعة للطالب لتجنب الوقوع في الأخطاء وإدراك الطرق الصحيحة واكتساب مهارات أدائها ضمن مستويات مختلفة، أي أن التقويم يتم بشكل شبه يومي لما يتم إعطاؤه من دروس، تتضمن معارف ومهارات وكفايات، وبناء على مدى تحقق نواتج التعلم يتم التقدم في المنهج الدراسي.

ولاشك أن ذلك يتطلب جهودًا نوعية من المعلم ومتابعة حثيثة من الأسرة، بالإضافة إلى أهمية وجود عدد مناسب من الطلاب، وعدم تكليف المعلم بمهام أخرى غير التدريس، وتوفير مستلزمات المنهج الشامل مثل الأنشطة المنهجية وغير المنهجية.

وفي المقابل تستخدم بعض الأنظمة التعليمية النظام التقليدي للتقييم الذي تجرى فيه الاختبارات في أوقات محددة، ويكون مجموع ما يحصل عليه الطالب من درجات هو القيمة التقديرية لمستواه الدراسي.

ويتطلب هذا النوع من التقييم، خبرة واسعة في وضع أسئلة اختبارات تقيس مستويات الأهداف التعليمية وتناسب الفروق الفردية بين الطلاب، كما أن ما يتعرض له الطالب من ظروف في أوقات الاختبارات وما يصاحبها من مشاعر القلق الموقفي، تؤثر على الأداء ولا تعكس القيمة الحقيقية لمستوى التحصيل.

وفي هذا النوع من التقييم لا يجد المعلم فرصًا كافية لتقديم التغذية الراجعة للطالب، خصوصًا في الاختبار النهائي الذي يقيس كامل المنهج الدراسي في فترة لا تزيد عن ساعتين.

ولعل تصريح وزير التعليم في وضع اختبارات مركزية وإلغاء نظام التقويم القائم في مرحلة ما بعد الصفوف الأولية، أتى بعد الاطلاع على نتائج التجارب السابقة وواقع إمكانات «الوزارة»، إلا أن مثل هذه القرارات التي تمس الشأن العام وترتبط بمستقبل البلد وما يحمله من رؤية طموحه، ينبغي أن تدرس بالمشاركة مع جهات وطنية مختصة خارج أروقة «الوزارة» كالجامعات ومراكز البحوث.

كما أن في استطلاع آراء المعلمين وأولياء الأمور وكذلك الطلاب، تكوين قاعدة عريضة من الآراء تساعد المسؤول في تحديد مكمن الخلل وبحث البدائل المناسبة، ومثل هذه التغييرات المفصلية في النظام التعليمي ينبغي أن تجرب على عينات تمثل المدارس في مختلف مناطق السعودية، لمقارنة النواتج والتقييم الشامل قبل التعميم على الجميع.

وقفة.. من الممكن تطبيق نظام التقويم المستمر مع إجراء اختبارات فصلية ونهائية مرجعية للتأكد من فعاليته، بدلًا من الإلغاء ثم العودة إلى ما تم إلغاؤه سابقًا.

فرحان العنزي

بروفيسور علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، عميد سابق، خبرات أكاديمية وإدارية، كاتب رأي مهتم بقضايا الأسرة والشباب والإرشاد النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق